فتعسر إزالته إذ يستحيل في العادة إزالته ، فهذه هي أسباب الحسد وقد يجتمع بعض هذه الأسباب أو أكثرها أو جميعها في شخص واحد فيعظم فيه الحسد بذلك ويقوى قوّة لا يقدر معها على الإخفاء والمجاملة ، بل ينهتك حجاب المجاملة وتظهر العداوة بالمكاشفة ، وأكثر المحاسدات تجتمع فيها جملة من هذه الأسباب وقلما يتجرد سبب واحد منها .
بيان السبب في كثرة الحسد بين الأمثال والأقران والأخوة وبني العم والأقارب وتأكده وقلته في غيرهم وضعفه :
اعلم أن الحسد إنما يكثر بين قوم تكثر بينهم الأسباب التي ذكرناها ، وإنما يقوى بين قوم تجتمع جملة من هذه الأسباب فيهم وتتظاهر ، إذ الشخص الواحد يجوز أن يحسد لأنه قد يمتنع عن قبول التكبر ، ولأنه يتكبر ، ولأنه عدوّ ولغير ذلك من الأسباب . وهذه الأسباب إنما تكثر بين أقوام تجمعهم روابط يجتمعون بسببها في مجالس المخاطبات ويتواردون على الأغراض ، فإذا خالف واحد منهم صاحبه في غرض من الأغراض نفر طبعه عنه وأبغضه وثبت الحقد في قلبه ، فعند ذلك يريد أن يستحقره ويتكبر عليه ويكافئه على مخالفته لغرضه ويكره تمكنه من النعمة التي توصله إلى أغراضه وتترادف
شرح
فيطمع في ازالتها ) بالمعالجات ، ( وهذا خبث في الجبلة لا عن سبب عارض فتعسر إزالته إذ يستحيل في العادة ازالته ، فهذه هي أسباب الحسد وقد يجتمع بعض هذه الأسباب أو أكثرها أو جميعها في شخص واحد فيعظم فيه الحسد لذلك ، ويقوى قوة لا يقوى معها على الاخفاء والمجاملة بل ينهتك حجاب المجاملة ) لقوّة تلك الأسباب . ( تظهر العداوة بالمكاشفة ) أي المجاهرة ، ( وأكثر المحاسدات ) التي بين الناس ( تجتمع فيها جملة من هذه الأسباب وقلما يتجرد سبب واحد منها ) لأن بعضها يجر بعضا .