تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
نتواضع له ونتبعه ، إذا كان عظيما . وقال تعالى يصف قول قريش :
أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا
[ الأنعام : 53 ] كالاستحقار لهم والأنفة منهم . السبب الرابع : التعجب كما أخبر اللّه تعالى عن الأمم السالفة إذ قالوا :
ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
[ يس : 15 ] وقالوا :
أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا
[ المؤمنون : 47 ]
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
[ المؤمنون : 34 ] فتعجبوا من أن يفوز برتبة الرسالة والوحي والقرب من اللّه تعالى بشر مثلهم فحسدوهم وأحبوا زوال النبوّة عنهم جزعا أن يفضل عليهم من هو مثلهم في الخلقة لا عن قصد تكبر وطلب رئاسة وتقدم عداوة أو سبب آخر من سائر الأسباب ، وقالوا متعجبين :
أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
[ الاسراء : 94 ] وقالوا :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ
[ الفرقان : 21 ] وقال تعالى :
أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ
[ الأعراف : 63 ] الآية . السبب الخامس : الخوف من فوت المقاصد : وذلك يختص بمتزاحمين على مقصود واحد ، فإن كل واحد يحسد صاحبه في كل نعمة تكون عونا له في الانفراد بمقصوده ،
شرح
عظيما ) قال ابن إسحاق في السيرة : إن قائل ذلك الوليد بن المغيرة : أينزل على محمد واترك وأنا كبير قريش ، ويترك أبو مسعود عمرو بن عمير الثقفي سيد ثقيف ؟ فنحن عظيما القريتين فانزل اللّه فيما بلغني هذه الآية . ورواه أبو محمد بن أبي حاتم ، وابن مردويه في تفسيرهما من حديث ابن عباس إلا انهما قالا : مسعود بن عمرو ، وفي رواية لابن مردويه حبيب بن عمير الثقفي وهو ضعيف نقله العراقي . ( وقال اللّه تعالى يصف قول قريش :أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنايشيرون إلى من اتبعه صلّى اللّه عليه وسلم من المؤمنين ( كالاستحقار لهم والأنفة منهم ) حملهم على ذلك التعزز والكبر والجبروت . ( السبب الرابع : التعجب : كما أخبر اللّه تعالى عن الأمم الماضية إذ قالوا :ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا *وقالوا :أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَوَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَفتعجبوا من أن يفوز برتبة الرسالة والوحي والقرب من اللّه بشر مثلهم ، فحسدوهم وأحبوا زوال نعمة النبوّة عنهم جزعا ) أي خوفا ( أن يفضل عليهم من هم مثلهم في الخلقة ) الظاهرة ( لا عن قصد تكبر وطلب رئاسة وتقدم عداوة ، أو سبب آخر من سائر الأسباب ) أي باقيها ، ( وقالوا متعجبينأَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًاوقالوا :لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُفقال تعالى ) ردا عليهم تعجبهم : (أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ *) . ( السبب الخامس : الخوف من فوت المقاصد ) المحبوبة : ( وذلك يختص بمتزاحمين على مقصود واحد ، فإن كل واحد يحسد صاحبه في كل نعمة تكون عونا له في الانفراد
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 507 | مرتضى الزبيدي