تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
المحسود ولا خوفا من فوات مقصود سوى محض الرئاسة بدعوى الانفراد ، وهذا وراء ما بين آحاد العلماء من طلب الجاه والمنزلة في قلوب الناس للتوصل إلى مقاصد سوى الرئاسة . وقد كان علماء اليهود ينكرون معرفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا يؤمنون به خيفة من أن تبطل رئاستهم واستتباعهم مهما نسخ علمهم . السبب السابع : خبث النفس وشحها بالخير لعباد اللّه تعالى ؛ فإنك تجد من لا يشتغل برئاسة وتكبر ولا طلب مال إذا وصف عنده حسن حال عبد من عباد اللّه تعالى فيما أنعم اللّه به عليه يشق ذلك عليه ، وإذا وصف له اضطراب أمور الناس وإدبارهم وفوات مقاصدهم وتنغص عيشهم فرح به ، فهو أبدا يحب الإدبار لغيره ويبخل بنعمة اللّه على عباده كأنهم يأخذون ذلك من ملكه وخزانته . ويقال : البخيل من يبخل بمال نفسه ، والشحيح هو الذي يبخل بمال غيره ، فهذا يبخل بنعمة اللّه تعالى على عباده الذين ليس بينه وبينهم عداوة ولا رابطة ، وهذا ليس له سبب ظاهر إلا خبث في النفس ورذالة في الطبع عليه وقعت الجبلة ومعالجته شديدة لأن الحسد الثابت بسائر الأسباب أسبابه عارضة يتصوّر زوالها فيطمع في إزالتها ، وهذا خبث في الجبلة لا عن سبب عارض
شرح
المحسود ولا خوفا من فوات مقصود سوى تمحض الرئاسة بدعوى الانفراد ، وهذا وراء ما بين آحاد العلماء من طلب الجاه والمنزلة في قلوب الناس للتوصل إلى مقاصد سوى الرئاسة ، وقد كان علماء اليهود ) وأحبارهم ( ينكرون معرفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا يؤمنون ) مع تحققهم أنه نبي أرسله اللّه بالحق ( خيفة من أن تبطل رئاستهم ) وتقدمهم ( واستتباعهم مهما نسخ علمهم ) . ( السبب السابع : خبث النفس وشحها بالخير على عباد اللّه فإنك تجد من لا يشتغل برئاسة وتكبّر ولا طلب مال إذا وصف عنده حسن حال عبد من عباد اللّه فيما أنعم اللّه به عليه شق عليه ذلك ) وساءه ، ( وإذا وصف له اضطراب أمور الناس وإدبارهم وفوات مقاصدهم وتنغص عيشهم ) أي تكدره بسبب من الأسباب ( فرح به ، فهو أبدا يحب الإدبار لغيره ويبخل بنعمة اللّه على عباده كأنهم يأخذون ذلك من ملكه وخزائنه ، ويقال : البخيل من يبخل بمال نفسه ، والشحيح من يبخل بمال غيره ) . وقيل : البخيل هو الذي يمنع الواجب مع حرص ، وقيل : البخيل من يبخل على عياله دون نفسه ، والشحيح من يبخل على نفسه وعياله وقيل غير ذلك ، ( فهذا يبخل بنعمة اللّه على عباده الذين ليس بينهم وبينه عداوة ولا رابطة ، وهذا ليس له سبب ظاهر إلا خبث في النفس ورذالة في الطبع عليه وقعت الجبلة ) والفطرة الأصلية ( ومعالجته شديدة لأن الحسد الثابت بسائر الأسباب أسبابه عارضة يتصوّر زوالها
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 509 | مرتضى الزبيدي