أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ
[ آل عمران : 118 ] والحسد بسبب البغض ربما يفضي إلى التنازع والتقاتل واستغراق العمر في إزالة النعمة بالحيل والسعاية وهتك الستر وما يجري مجراه .
السبب الثاني : التعزز وهو أن يثقل عليه أن يترفع عليه غيره ، فإذا أصاب بعض أمثاله ولاية أو علما أو مالا خاف أن يتكبر عليه وهو لا يطيق تكبره ولا تسمح نفسه باحتمال صلفه وتفاخره عليه وليس من غرضه أن يتكبر بل غرضه أن يدفع كبره ، فإنه قد رضي بمساواته مثلا ، ولكن لا يرضى بالترفع عليه .
السبب الثالث : الكبر : وهو أن يكون في طبعه أن يتكبر عليه ويستصغره ويستخدمه ويتوقع منه الانقياد له والمتابعة في اغراضه ، فإذا نال نعمة خاف أن لا يحتمل تكبره ويترفع عن متابعته ، أو ربما يتشوّف إلى مساواته ، أو إلى أن يرتفع عليه فيعود متكبّرا بعد أن كان متكبرا عليه . ومن التكبر والتعزز كان حسد أكثر الكفار لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ قالوا : كيف يتقدم علينا غلام يتيم ، وكيف نطأطىء رؤوسنا ؟ فقالوا :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
[ الزخرف : 31 ] أي كان لا يثقل علينا أن
شرح
مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْالآية . والحسد بسبب البغض ربما يفضي إلى التنازع ) أي التخاصم ( والتقاتل ) بالسلاح ، ( واستغراق العمر في إزالة النعمة بالحيل ) والخداع ، ( وبالسعاية وهنك الستر وما يجري مجراه ) .
( السبب الثاني : التعزز : وهو أن يثقل عليه أن يترفع عليه غيره فإذا أصاب بعض ) من أقرانه ( ولاية لمنصب أو مالا أو علما خاف أن يتكبر عليه وهو لا يطيق تكبره ولا تسمح نفسه باحتمال صلفه وتفاخره عليه ، فليس من غرضه أن يتكبر ، بل من غرضه أن يدفع كبره فإنه قد رضي بمساواته مثلا ، ولكن لا يرضى بالترفع عليه ) وفي نسخة : بترفعه عليه .
( السبب الثالث : أن يكون في طبعه أن يتكبر عليه ويستصغره ) ويستحقره ( ويستخدمه ويتوقع منه الانقياد له ) في أموره ( والمتابعة في اغراضه ، فإذا نال نعمة خاف أن لا يحمل تكبره ويترفع عن متابعته ، وربما يتشوّف ) أي يتطلع ( إلى مساواته ، أو إلى أن يرتفع عليه فيعود متكبرا بعد أن كان متكبرا عليه ، ومن التعزز والتكبر كان حسد أكثر الكفار لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا قالوا : كيف يتقدم علينا غلام يتيم ) من أبويه ، ( وكيف نطأطىء له رؤوسنا ؟ فقالوا :لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ )يعني : مكة والطائف (عَظِيمٍأي كان لا يثقل علينا أن نتواضع له ونتبعه ) ويتقدم علينا ( إذا كان