الأكابر في معرض المدح بالشجاعة ، والنفوس مائلة إلى التشبه بالأكابر فيهيج الغضب إلى القلب بسببه ، وتسمية هذا عزة نفس وشجاعة جهل بل هو مرض قلب ونقصان عقل وهو لضعف النفس ونقصانها ، وآية أنه لضعف النفس أن المريض أسرع غضبا من الصحيح ، والمرأة أسرع غضبا من الرجل ، والصبي أسرع غضبا من الرجل الكبير ، والشيخ الضعيف أسرع غضبا من الكهل ، وذو الخلق السئ والرذائل القبيحة أسرع غضبا من صاحب الفضائل . فالرذل يغضب لشهوته إذا فاتته اللقمة ، ولبخله إذا فاتته الحبة ، حتى أنه يغضب على أهله وولده وأصحابه ، بل القوي من يملك نفسه عند الغضب كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب » بل ينبغي أن يعالج هذا الجاهل بأن تتلى عليه حكايات أهل الحلم والعفو وما استحسن منهم من كظم الغيظ ، فإن ذلك منقول عن الأنبياء والأولياء والحكماء والعلماء وأكابر الملوك الفضلاء ، وضد ذلك منقول عن الأكراد والأتراك والجهلة والأغبياء الذين لا عقول لهم ولا فضل فيهم .
شرح
المدح ) والاستحسان ( بالشجاعة والنفوس مائلة إلى التشبه بالأكابر ) والتزيّي بزيهم ، ( فيهيج الغضب في القلب بسببه وتسمية هذا عزة نفس وشجاعة جهل بل هو مرض ونقصان عقل ) وجنون ( وهو لضعف النفس ونقصانها ) عن درجة الكمال ، ( وآية أنه لضعف النفس أن المريض أسرع غضبا من الصحيح ) فلنقصان صحته وكونها مزالة عن حد الاعتدال يتسرع إلى الغضب ولا يتحمل سماع كلمة تخالف مزاجه ، ( والمرأة أسرع غضبا من الرجل ) لنقصان فيها ، ( والصبي أسرع غضبا من الكبير ) لأنه لم يبلغ إلى حد الكمال ، ( والشيخ الضعيف ) الذي فنيت قوته ( أسرع غضبا من الكهل ) الذي بقيت قوته بعد لأنه في سن الانحطاط وهو من الأربعين إلى الستين ، وأما الشيخ فهو من الستين إلى آخر العمر ، ( وذو الخلق السيء والرذائل القبيحة أسرع غضبا من صاحب الفضائل فالرذل ) المتنكس الخلق ( يغضب لشهوته إذا فاتته اللقمة ) والشربة ( ولبخله إذا فاتته الحبة ) من المال ( حتى يغضب على أهله وولده وأصحابه ) في أمور حقيرة ، ( بل القوي من يملك نفسه عند الغضب . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس الشديد بالصرعة ) الذي يصرع الناس فيغلبهم ( إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب » ) تقدم قريبا ، ( بل ينبغي أن يعالج هذا الجاهل ) الأحمق ( بأن تتلى عليه حكايات أهل الحلم والعفو وما استحسن منهم من كظم الغيظ ) والتحلم والتجاوز ، ( فإن ذلك منقول عن الأنبياء والحكماء والعلماء وأكابر الملوك الفضلاء ) وقد جمع غالب ذلك في كتب معروفة ( وضد ذلك منقول عن الأتراك والأكراد ) والأجلاف من أهل البادية ( والجهلة والأغبياء الذين لا عقل لهم ولا فضل ) فليستمع تلك الأخبار ، وما حكي عن الفريقين ويتهذب بأخلاق الأولين من الصالحين ويتشبه بهم ويبعد نفسه عن أحوال المسترذلين ويتجنب عنها .