فتزيله بالجد في طلب الفضائل والأخلاق الحسنة والعلوم الدينية التي تبلغك إلى سعادة الآخرة . وأما الهزء فتزيله بالتكرم عن إيذاء الناس وبصيانة النفس عن أن يستهزأ بك .
وأما التعبير فبالحذر عن القول القبيح وصيانة النفس عن مر الجواب . وأما شدة الحرص على مزايا العيش فتزال بالقناعة بقدر الضرورة طلبا لعز الاستغناء وترفعا عن ذل الحاجة .
وكل خلق من هذه الأخلاق وصفة من هذه الصفات يفتقر في علاجه إلى رياضة وتحمل مشقة ، وحاصل رياضتها يرجع إلى معرفة غوائلها لترغب النفس عنها وتنفر عن قبحها ، ثم المواظبة على مباشرة أضدادها مدة مديدة حتى تصير بالعادة مألوفة هينة على النفس ، فإذا انمحت عن النفس فقد زكت وتطهرت عن هذه الرذائل وتخلصت أيضا عن الغضب الذي يتولد منها . ومن أشد البواعث على الغضب عند أكثر الجهال تسميتهم الغضب شجاعة ورجولية وعزة نفس وكبر همة ، وتلقيبه بالألقاب المحمودة غباوة وجهلا حتى تميل النفس إليه وتستحسنه . وقد يتأكد ذلك بحكاية شدة الغضب عن
شرح
الفضائل والأخلاق الحسنة والعلوم الدينية التي تبلغك إلى سعادة الآخرة ) فالذي يجتهد في تحصيل مثل هذه لا يتفرغ للهزليات ، ( وأما الهزء فيزيله بالتكرم عن إيذاء الناس ) فلا يؤذيهم ( وبصيانة النفس عن أن يستهزأ بك ) فإن من استهزأ بغيره استهزىء به ، ( وأما التعبير فبالحذر عن قول القبيح وصيانة النفس عن مر الجواب ) وفي بعض النسخ عن مر القول ، ( وأما شدة الحرص على مزايا العيش فتزال بالقناعة ) والاكتفاء ( بقدر الضرورة ) والحاجة الداعية فالدنيا ساعة فاجعلها طاعة ( طلبا لعز الاستغناء وترفعا عن ذل الحاجة ) فإن الاحتياج إلى الناس مذلة حاضرة والاستغناء عنهم عز حاضر ، وقد قال علي رضي اللّه عنه : استغن عمن شئت تكن أميره واحتج إلى من شئت تكن أسيره .
( وكل خلق من هذه الأخلاق وصفة من هذه الصفات تفتقر في علاجه إلى رياضة ) وتهذيب ( وتحمل مشقة ) وكلفة ، ( وحاصل رياضتها يرجع إلى معرفة غوائلها ) ودسائسها ( لترغب النفس عنها وتنفر عن قبحها ثم المواظبة على مباشرة أضدادها مدة مديدة حتى تصير بالعادة ) مع التكرار ( مألوفة هينة على النفس فإذا أنمحت عن ) لوح ( النفس فقد زكت وطهرت عن هذه الرذائل وتخلصت أيضا عن الغضب الذي يتولد منها ) لا محالة فإنها إذا طهرت عن أسباب الغضب لم يكن للغضب إليها سبيل ، ( ومن أشد البواعث للغضب عند أكثر الجهال ) من العوام ( تسميتهم الغضب شجاعة ورجولية وعزة نفس وكبر همة وتلقيبه بالألقاب المحمودة ) المرضية ( غباوة وجهلا ) بحقائق الأمور ، ( حتى تميل النفس إليه وتستحسنه ) وتختاره ، ( وقد يتأكد ذلك بحكاية شدة الغضب عن الأكابر في معرض