تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
والأسباب المهيجة للغضب هي : الزهو والعجب والمزاح والهزل والهزء والتعيير والمماراة والمضادة والغدر وشدة الحرص على فضول المال والجاه ، وهي بأجمعها أخلاق رديئة مذمومة شرعا ولا خلاص من الغضب مع بقاء هذه الأسباب فلا بد من إزالة هذه الأسباب بأضدادها . فينبغي أن تميت الزهو بالتواضع وتميت العجب بمعرفتك بنفسك - كما سيأتي بيانه في كتاب الكبر والعجب وتزيل الفخر بأنك من جنس عبدك إذ
الناس يجمعهم في الانتساب أب * وإنما اختلفوا في الفضل أشتاتا
فبنو آدم جنس واحد وإنما الفخر بالفضائل والفخر والعجب والكبر أكبر الرذائل وهي أصلها ورأسها ، فإذا لم تخل عنها فلا فضل لك على غيرك فلم تفتخر وأنت من جنس عبدك من حيث البنية والنسب والأعضاء الظاهرة والباطنة وأما المزاح فتزيله بالتشاغل بالمهمات الدينية التي تستوعب العمر وتفضل عنه إذا عرفت ذلك . وأما الهزل
شرح
( فالأسباب المهيجة للغضب هي الزهو والعجب والمزح والهزل والتعيير ) أي ذكر عيب الغير ونسبته إليه ( والمماراة ) أي المخاصمة ( والمضادة والغدر وشدة الحرص على فضول المال والجاه ، وهي بأجمعها أخلاق رديئة مذمومة شرعا ولا خلاص عن الغضب مع بقاء هذه الأسباب فلا بدّ من إزالة هذه الأسباب بإضدادها ) ونقائضها . ( فينبغي أن يميت الزهو بالتواضع ) فإن الزهو هو الكبر والرفعة والتواضع ضده ( وتميت العجب بالمعرفة بنفسك ) بالذل والقصور ( كما سيأتي بيانه في كتاب الكبر والعجب ، ويزيل الفخر بأنك من جنس عبدك ) الذي تملكه ( إذ ) قال الشاعر :( الناس يجمعهم في الانتساب أب * وإنما اختلفوا في الفضل أشتاتا )ومثل ذلك قول علي رضي اللّه عنه : في أبيات ذكرت في كتاب العلم .الناس من جهة التمثيل أكفاء * أبوهم واحد والأم حوّاء( فبنو آدم جنس واحد وإنما الفخر بالفضائل ) النفسية العلمية والعملية ( والفخر ) من غير فضيلة ( والعجب ) بالنفس ( والكبر ) على الغير ( أكبر الرذائل وهي رأسها وأصلها ) أي هذه الثلاثة أساس كل رذيلة ، ( فإذا لم تخل عنها فلا فضل لك على غيرك فلم تفتخر وأنت من جنس عبدك من حيث البنية والنسب والأعضاء الظاهرة والباطنة ، وأما المزح فيزيله بالتشاغل بالمهمات الدينية التي تستوعب العمر ) وتستغرقه ( وتفضل عنه إذا عرفت ذاك ) ففيها شغل شاغل عن المباسطة والمزاح وغيره ، ( وأما الهزل ) من القول ( فيزيله بالجد في طلب