اشتغال القلب ببعض المهمات لا يبعد أن يمنع هيجان الغضب عند فوات بعض المحاب ؛ فإذا يتصوّر فقد الغيظ إما باشتغال القلب بمهم ، أو بغلبة نظر التوحيد ، أو بسبب ثالث :
وهو أن يعلم أن اللّه يحب منه أن لا يغتاظ فيطفىء شدة حبه للّه غيظه ، وذلك غير محال في أحوال نادرة . وقد عرفت بهذا أن الطريق للخلاص من نار الغضب محو حب الدنيا عن القلب وذلك بمعرفة آفات الدنيا وغوائلها - كما سيأتي في كتاب ذم الدنيا - ومن أخرج حب المزايا عن القلب تخلص من أكثر أسباب الغضب ، وما لا يمكن محوه يمكن كسره وتضعيفه فيضعف الغضب بسببه ويهون دفعه ، نسأل اللّه حسن التوفيق بلطفه وكرمه انه على كل شيء قدير والحمد للّه وحده .
بيان الأسباب المهيجة للغضب :
قد عرفت أن علاج كل علة حسم مادتها وإزالة أسبابها فلا بد من معرفة أسباب الغضب . وقد قال يحيى لعيسى عليهما السلام : أي شيء أشد ؟ قال غضب اللّه ، قال فما يقرب من غضب اللّه ، قال أن تغضب ، قال : فما يبدي الغضب وما ينبته ؟ قال عيسى :
الكبر والفخر والتعزز والحمية .
شرح
الأغلب على قلوبهم ، فإذا اشتغال القلب ببعض المهمات لا يبعد أن يمنع هيجان الغضب عند فوات بعض المحاب ، فإذا يتصور فقد الغيظ إما باشتغال القلب بمهم ) ديني على وجه الاستغراق ( أو بغلبة نظر التوحيد ) وهذان السببان قد ذكرا . ( وسبب ثالث : وهو أن يعلم أن اللّه يحب منه أن لا يغتاظ فتطفىء شدة حبه للّه غيظه وذلك غير محال في أحوال نادرة ) عزيزة الوقوع فإنها تستدعي كمال الحب واستدامة المراقبة ، ( وقد عرفت بهذا أن طريق الخلاص من نار الغضب محو حب الدنيا من ) لوح ( القلب ) لأنه من لوازمه ، ( وذلك بمعرفة آفات الدنيا وغوائلها - كما سيأتي في كتاب ذم الدنيا - ومن أخرج حب المزايا ) جمع مزية ( من القلب تخلص من أكثر أسباب الغضب ، وما لا يمكن محوه ) من لوح القلب ( فيمكن كسره وتضعيفه ) وتوهينه ( فيضعف الغضب بسببه ويهون دفعه ) .