وهذا كما أن سلمان لما شتم قال : إن خفت موازيني فأنا شر مما تقول وإن ثقلت موازيني لم يضرني ما تقول . فقد كان همه مصروفا إلى الآخرة فلم يتأثر قلبه بالشتم .
وكذلك شتم الربيع بن خثيم فقال : يا هذا قد سمع اللّه كلامك وإن دون الجنة عقبة إن قطعتها لم يضرني ما تقول ، وإن لم أقطعها فأنا شر مما تقول ، وسب رجل أبا بكر رضي اللّه عنه فقال : ما ستر اللّه عنك أكثر ، فكأنه كان مشغولا بالنظر في تقصير نفسه عن أن يتقي اللّه حق تقاته ويعرفه حق معرفته ، فلم يغضبه نسبة غيره إياه إلى نقصان ، إذ كان ينظر إلى نفسه بعين النقصان ، وذلك لجلالة قدره ، وقالت امرأة لمالك بن دينار : يا مرائي ، فقال : ما عرفني غيرك ! فكأنه كان مشغولا بأن ينفي عن نفسه آفة الرياء ، ومنكرا على نفسه ما يلقيه الشيطان إليه فلم يغضب لما نسب إليه . وسب رجل الشعبي فقال : إن كنت صادقا فغفر اللّه لي ، وإن كنت كاذبا فغفر اللّه لك . فهذه الأقاويل دالة في الظاهر على أنهم لم يغضبوا لاشتغال قلوبهم بمهمات دينهم ، ويحتمل أن يكون ذلك قد أثر في قلوبهم ولكنهم لم يشتغلوا به واشتغلوا بما كان هو الأغلب على قلوبهم ، فإذا
شرح
به ولا يشعر لغلبة الاستغراق ، وذلك إذا أخذ بمجامع قلبه وأحاط به إحاطة القشر باللب وقد يتصور مع بعض الاستغراق الإحساس بغير ما هو فيه ولكن لا يؤثر عنده .
( وهذا كما أن سلمان ) الفارسي رضي اللّه عنه ( لما شتم قال : إن خفت موازيني ) أي موازين حسناته ( فأنا شر مما تقول وإن ثقلت لم يضرني ما تقول . فقد كان ) رضي اللّه عنه ( همه مصروفا إلى الآخرة فلم يتأثر قلبه بالشتم ) ولم يبال به . ( وكذلك شتم الربيع بن خيثم ) الثوري الكوفي ( فقال ) له : ( يا هذا قد سمع اللّه كلامك وأن دون الجنة عقبة ) كؤدا ( إن قطعتها لم يضرني ما تقول . وإن لم أقطعها فأنا شر مما تقول ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ( وسب رجل أبا بكر رضي اللّه عنه فقال ) له : ( ما ستر اللّه عنك أكثر ، فكأنه ) رضي اللّه عنه ( كان مشغولا بالنظر في تقصير نفسه عن أن يتقي اللّه حق تقاته ويعرفه حق معرفته فلم تغضبه نسبة غيره إياه إلى نقصان ، إذ كان ينظر إلى نفسه بعين النقصان وذلك لجلالة قدره ) وعظيم منزلته في المعرفة . ( وقالت امرأة لمالك بن دينار ) البصري : ( يا مرائي ! فقال :
ما عرفني غيرك ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ، ( فكأنه كان مشغولا بأن ينفي عن نفسه آفة الرياء ومنكرا على نفسه ما يلقي الشيطان إليه فلم يغضب لما نسب إليه ) لذلك . ( وسب رجل ) عامر بن شراحيل ( الشعبي فقال : إن كنت صادقا فغفر اللّه لي وإن كنت كاذبا فغفر اللّه لك ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ، وقيل لأبي يزيد البسطامي : لحيتك أفضل أم ذنب الكلب ؟ فقال : إن مت مؤمنا فلحيتي وإلا فذنب الكلب ، فكان همه مشغولا بحسن الخاتمة .
( فهذه الأقاويل دالة في الظاهر على أنهم لم يغضبوا لاشتغال قلوبهم بمهمات دينهم ، ويحتمل أن يكون قد أثر ذلك في قلوبهم ولكنهم لم يشتغلوا به واشتغلوا بما كان هو