إني لا أغضب ، ولكن قال إن الغضب لا يخرجني عن الحق ، أي لا أعمل بموجب الغضب . وغضبت عائشة رضي اللّه عنها مرة فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما لك ؟ جاءك شيطانك » فقالت : وما لك شيطان ؟ قال : « بلى ولكني دعوت اللّه فأعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بالخير » ، ولم يقل : لا شيطان لي ، وأراد شيطان الغضب لكن قال : لا يحملني على الشر . وقال علي رضي اللّه عنه : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يغضب للدنيا فإذا أغضبه الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له فكان يغضب على الحق ، وإن كان غضبه للّه فهو التفات إلى الوسائط على الجملة ، بل كل من يغضب على من يأخذ ضرورة قوته وحاجته التي لا بدّ له في دينه منها فإنما غضب للّه ، فلا يمكن الانفكاك عنه . نعم قد يفقد أصل الغضب فيما هو ضروري إذا كان القلب مشغولا بضروري أهم منه ، فلا يكون في القلب متسع للغضب لاشتغاله بغيره ، فإن استغراق القلب ببعض المهمات يمنع الإحساس بما عداه .
شرح
( إني لا أغضب ) أي لم ينف عنه الغضب ، ( ولكن قال : « إن الغضب لا يخرجني من الحق » أي لا أعمل بموجب الغضب ) ومقتضاه .
( وغضبت عائشة ) رضي اللّه عنها ( مرة فقال ) لها ( صلّى اللّه عليه وسلم : « مالك ؟ جاء شيطانك » فقالت : وما لك شيطان ؟ فقال : « بلى ولكن دعوت اللّه فأعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير » ) رواه مسلم في أواخر كتابه قبل باب صفة الجنة عن هارون بن سعيد الإيلي ، عن ابن وهب ، عن أبي صخر ، عن ابن نشيط حدثه أن عروة حدثه أن عائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم حدثته أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خرج من عندها ليلا قالت : فغرت عليه فجاء فرأى ما منع فقال : « مالك يا عائشة أغرت ؟ فقلت : ومالي لا يغار مثلي على مثلك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لقد جاء شيطانك » قلت : يا رسول اللّه أو معي شيطان ؟ قال : « نعم » قلت ومع كل إنسان ؟ قال : « نعم » قلت ومعك يا رسول اللّه ؟ قال : « نعم ولكن ربي أعانني عليه فأسلم » . ( فلم يقل ) صلّى اللّه عليه وسلم ( لا شيطان لي ، وأراد شيطان الغضب لكن قال : لا يحملني على الشر ) وقد ذكر هذا الحديث وتقدم الكلام عليه .
( وقال علي كرم اللّه وجهه : كان صلّى اللّه عليه وسلم لا يغضب للدنيا فإذا أغضبه الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له ) رواه الترمذي في الشمائل وقد تقدم في أخلاق النبوة ، ( فكان بغضب على الحق وإن كان غضبه للّه فهو التفات إلى الوسائط على الجملة ، بل كل من يغضب على من يأخذ ضرورة قوته وحاجته التي لا بد له في دينه منها فإنما غضب للّه لأنه ) داخل في انتهاك حرمة اللّه ، ( فلا يمكن الإنفكاك عنه . نعم قد يفقد أصل الغيظ فيما هو ضروري إذا كان القلب مشغولا بضروري أهم منه فلا يكون للقلب متسع للغضب لاشتغاله بغيره ، فإن استغراق القلب ببعض المهمات يمنع الإحساس بما عداه ) أي فلا يحس