الشعرة وأحدّ من السيف ، فإن عجز عنه فليطلب القرب منه . قال تعالى :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ
[ النساء : 129 ] فليس كل من عجز عن الإتيان بالخير كله ينبغي أن يأتي بالشر كله ؛ ولكن بعض الشر أهون من بعض وبعض الخير أرفع من بعض . فهذه حقيقة الغضب ودرجاته . نسأل اللّه حسن التوفيق لما يرضيه إنه على ما يشاء قدير .
بيان ان الغضب هل يمكن إزالة أصله بالرياضة أم لا ؟
إعلم إنه ظن ظانون أنه يتصوّر محو الغضب بالكلية ، وزعموا أن الرياضة إليه تتوجه وإياه تقصد ، وظن آخرون إنه أصل لا يقبل العلاج . وهذا رأي من يظن أن الخلق كالخلق وكلاهما لا يقبل التغيير ، وكلا الرأيين ضعيف . بل الحق فيه ما نذكره وهو إنه ما بقي الإنسان يحب شيئا ويكره شيئا فلا يخلو من الغيظ والغضب ، وما دام يوافقه شيء ويخالفه آخر فلا بدّ من أن يحب ما يوافقه ويكره ما يخالفه ، والغضب يتبع ذلك فإنه مهما أخذ منه محبوبه غضب لا محالة ، وإذا قصد بمكروه غضب لا محالة .
إلا أن ما يحبه الإنسان ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
شرح
وأحد من السيف ) أي في غاية الرقة ونهاية الشدة والمجاوز عليه في خطر عظيم ، ( فإن عجز عنه فليطلب القرب منه ) فإن القريب من القريب قريب (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِفليس كل من عجز عن الإتيان بالخير كله ينبغي أن يأتي بالشر له ولكن ) كما قيل : ( بعض الشر أهون من بعض ، و ) في معناه ( بعض الخير أرفع من بعض . فهذه حقيقة الغضب ودرجاته ) وما يتعلق به .