تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الأوّل : ما هو ضرورة في حق الكافة كالقوت والمسكن والملبس وصحة البدن ، فمن قصد بدنه بالضرب والجرح فلا بدّ وأن يغضب ، وكذلك إذا أخذ منه ثوبه الذي يستر عورته ، وكذلك إذا أخرج من داره التي هي مسكنه أو أريق ماؤه الذي لعطشه ، فهذه ضرورات لا يخلو الإنسان من كراهة زوالها ومن غيظ على من يتعرض لها . القسم الثاني : ما ليس ضروريا لأحد من الخلق كالجاه والمال الكثير والغلمان والدواب ، فإن هذه الأمور صارت محبوبة بالعادة والجهل بمقاصد الأمور ، حتى صار الذهب والفضة محبوبين في أنفسهما فيكنزان ، ويغضب على من يسرقهما وإن كان مستغنيا عنهما في القوت ، فهذا الجنس مما يتصوّر أن ينفك الإنسان عن أصل الغيظ عليه ، فإذا كانت له دار زائدة على مسكنه فهدمها ظالم فيجوز أن لا يغضب ، إذ يجوز أن يكون بصيرا بأمر الدنيا فيزهد في الزيادة على الحاجة فلا يغضب بأخذها ، فإنه لا يحب وجودها ولو أحب وجودها لغضب على الضرورة بأخذها وأكثر غضب الناس على ما هو غير ضروري كالجاه والصيت والتصدر في المجالس والمباهاة في العلم ، فمن غلب هذا
شرح
الأول : ما هو ضرورة في حق الكافة ) لا يستغنون عنه بحال ( وهو القوت ) بقدر ما يسد جوعه ، ( والمسكن ) بقدر ما يستكن فيه في الشتاء والصيف ( والملبس ) بقدر ما يستر عورته ويصحح صلاته ، ( وصحة البدن ) فهذه الأشياء ضرورة في حق الكافة . ( فمن قصد بدنه بالضرب والجرح فلا بدّ وأن يغضب ) إذ وجب عليه حفظ بدنه إلى أن يصح ، ( وكذلك إذا أخذ منه ثوبه الذي يستر به عورته ) ويصحح به صلاته ، ( وكذلك إذا أخرج من داره التي هي مسكنه ) أو أخذ من قوته الذي يسدّ به جوعه ( أو أريق ماؤه الذي هو لعطشه ، فهذه ضرورات لا يخلو الإنسان من كراهة زوالها ) وسلبها ( و ) لا يخلو ( من غيظه على من يتعرض لها ) . ( القسم الثاني : ما ليس ضروريا لأحد من الخلق كالجاه والمال الكثير والغلمان والدواب ) بأنواعها والحرث والعقارات ، ( فإن هذه الأمور صارت محبوبة بالعادة ) المستمرة ( والجهل بمقاصد الأمور حتى صار الذهب والفضة محبوبين في أنفسهما فيكنزان ويغضب على من يسرقهما ، وإن كان مستغنيا عنهما في القوت ) الذي يسدّ به كلب الجوع ، ( فهذا الجنس مما يتصور أن ينفك الإنسان من أصل الغيظ ) المستكن في القلب ، ( فإذا كانت له دار زائدة على مسكنه ) الذي يأوي إليه ( فهدمها ظالم ) لسبب من الأسباب ( فيجوز أن لا يغضب ) على فعله هذا . ( إذ يجوز أن يكون بصيرا بأمر الدنيا فيزهد في الزيادة على الحاجة فلا يغضب بأخذها ) أو هدمها ، ( فإنه لا يحب وجودها ولو أحب وجودها لغضب على الضرورة بأخذها وأكثر غضب الناس على ما هو غير ضروري كالجاه والصيت )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 409 | مرتضى الزبيدي