وأما أثره في القلب مع المغضوب عليه فالحقد والحسد وإضمار السوء والشماتة بالمساءات والحزن بالسرور والعزم على إفشاء السر وهتك الستر والاستهزاء وغير ذلك من القبائح ، فهذه ثمرة الغضب المفرط .
وأما ثمرة الحمية الضعيفة فقلة الأنفة مما يؤنف منه من التعرض للحرم والزوجة والأمة واحتمال الذل من الأخساء وصغر النفس والقماءة وهو أيضا مذموم ، إذ من ثمراته عدم الغيرة على الحرم وهو خنوثة . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن سعدا لغيور وأنا أغير من سعد وإن اللّه أغير مني » ، وإنما خلقت الغيرة لحفظ الأنساب ، ولو تسامح الناس بذلك لاختلطت الأنساب . ولذلك قيل : كل أمة وضعت الغيرة في رجالها وضعت الصيانة في نسائها .
ومن ضعف الغضب الخور والسكوت عند مشاهدة المنكرات ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « خير أمتي أحدّاؤها » يعني في الدين . وقال تعالى :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
شرح
( وأما أثره في القلب مع المغضوب عليه فالحقد والحسد وإضمار السوء والشماتة ) أي الفرح ( بالمساءات والحزن بالسرور والعزم على إفشاء السر وهتك الستر والاستهزاء وغير ذلك من القبائح ) والرذائل ، ( فهذه ثمرة الغضب المفرط ) المتجاوز عن الحد .
( وأما ثمرة الحمية الضعيفة فقلة الأنفة مما يؤنف منه من التعرض للحرم والزوجة والأمة ) وكذا ما سواهن من داخل الحجاب ( واحتمال الذل من الأخساء ) واللؤماء ( وصغر النفس ) والهمة ( والقماءة وهو أيضا مذموم ، إذ من ثمراته عدم الغيرة على الحرم وهو خنوثة ) تضاد الرجولية ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن سعدا لغيور وأنا أغير من سعد واللّه أغير مني » ) رواه مسلم من حديث أبي هريرة وهو متفق عليه من حديث المغيرة بنحوه ، وقد تقدم في كتاب النكاح : ( وإنما خلقت الغيرة لحفظ الأنساب ) عن المخالطة . ( ولو تسامح الناس بذلك ) وغفلوا عنها ( لاختلطت الأنساب ولذلك قيل : كل أمة وضعت الغيرة في رجالها ) فهم يغارون على حرمهم ( وضعت الصيانة في نسائها ) فهن يتعففن فالصيانة في النساء تابعة لغيرة الرجال فإذا لم يغاروا رفعت نساؤهم حجاب الحياء ، ( ومن ضعف الغضب الخور ) محركة ضعف في القلب ومنه رمح خوار إذا كان لينا سهلا ( والسكوت عند مشاهدة المنكرات ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم :
« خير أمتي أحدّاؤها » ) جمع حديد ، والمعنى أنشطها وأسرعها إلى الخير ( يعني في الدين ) أي إن المراد بالحدة الصلابة في الدين وهي تنشأ من غيرة الإيمان حمية للدين لأن الحكم إذا نيط بوصف صار علة فيه فخيار أمة الإيمان من تزايدت حدته عن تزايد قوة الإيمان لا عن كبر وهوى . قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب من حديث علي بسند ضعيف وزاد : « الذين إذا غضبوا رجعوا » اه .
قلت : ورواه كذلك الديلمي وفيه نعيم بن سالم بن قنبر كذاب . وقال ابن حبان : يضع