تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الحب عليه فلا محالة يغضب إذا زاحمه مزاحم على التصدر في المحافل ، ومن لا يحب ذلك فلا يبالي ولو جلس في صف النعال ، فلا يغضب إذا جلس غيره فوقه . وهذه العادات الرديئة هي التي أكثرت محاب الإنسان ومكارهه فأكثرت غضبه ، وكلما كانت الإرادات والشهوات أكثر كان صاحبها أحط رتبة وأنقص ، لأن الحاجة صفة نقص فمهما كثرت كثر النقص ، والجاهل أبدا جهده في أن يزيد في حاجاته وفي شهواته ، وهو لا يدري أنه مستكثر من أسباب الغم والحزن ، حتى ينتهي بعض الجهال بالعادات الرديئة ومخالطة قرناء السوء إلى أن يغضب لو قيل له : أنك لا تحسن اللعب بالطيور واللعب بالشطرنج ولا تقدر على شرب الخمر الكثير وتناول الطعام الكثير ، وما يجري مجراه من الرذائل ، فالغضب على هذا الجنس ليس بضروري لأن حبه ليس بضروري . القسم الثالث : ما يكون ضروريا في حق بعض الناس دون البعض ، كالكتاب مثلا في حق العالم فإنه مضطر إليه فيحبه فيغضب على من يحرقه ويغرقه ، وكذلك أدوات
شرح
والشهرة ( والتصدر في المجالس ) أي التقدم والارتفاع ( والمباهاة بالعلم ، فمن غلب هذا الحب عليه فلا محالة يغضب إذا زاحمه مزاحم على التصدر في المحافل ) أي مجامع الناس ، ( ومن لا يحب ذلك ولا يبالي لو جلس في صف النعال ) أي في الصف المؤخر الذي هو موضع خلع النعال ، ( فلا يغضب إذا جلس غيره فوقه . وهذه العادات الرديئة هي التي أكثرت محاب الإنسان ومكارهه فأكثرت غضبه ، وكلما كانت الإرادات والشهوات أكثر كان صاحبها أحط رتبة وأنقص ) مقاما ، ( لأن الحاجة ) التي هي اسم من الاحتياج ( صفة نقص ) في الإنسان ( فمهما كثرت ) هذه الصفة ( كثر النقص ) لأن النقص من لوازم الحاجة فإذا كثر الملزوم تبعه اللازم لا محالة في الوصف ، ( والجاهل أبدا جهده في حاجاته وفي شهواته وهو لا يدري أنه مستكثر ) بذلك ( من أسباب الغم والحزن ) فإنها تحمله على ذلك ، ( حتى ينتهي بعض الجهال بالعادات الرديئة ومخالطة قرناء السوء إلى أن يغضب لو قيل له : إنك لا تحسن اللعب بالطيور ) والحمام وغيره ( واللعب بالشطرنج ) والنرد وما في معناهما ( ولا تقدر على شرب الخمر الكثير وتناول الطعام الكثير ، وما يجري مجراه من الرذائل ) والمستقبحات ، ( فالغضب على هذا الجنس ليس بضروري لأن حبه ليس بضروري ) بل مستغنى عنه . ( القسم الثالث : ما يكون ضروريا في حق بعض الناس دون البعض كالكتاب ) مثلا ( للعالم ) فإنه مضطر إليه في مطالعته ( فيحبه ) محبة الدينار والدرهم عند غيره بل أعظم ، ومن هذا قول بعضهم :فمحبوبي من الدنيا كتابي * وهل أبصرت محبوبا يعار