وقال أنس : سأل الناس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوما فأكثروا عليه وأغضبوه فصعد المنبر وقال :
« سلوني ولا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به » فقام إليه رجل فقال يا رسول اللّه : من أبي ؟ فقال : « أبوك حذافة » فقام إليه شابان أخوان فقالا : يا رسول اللّه من أبونا ؟
فقال : « أبوكما الذي تدعيان إليه » ثم قام إليه رجل آخر فقال : يا رسول اللّه أفي الجنة أنا أم في النار ؟ فقال : « لا بل في النار » فلما رأى الناس غضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمسكوا فقام إليه عمر رضي اللّه عنه فقال : رضينا باللّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلم نبيا ، فقال : « اجلس يا عمر رحمك اللّه انك ما علمت لموفق » .
شرح
إخراجه من العدم إلى الوجود ، وذلك يتوقف على شرائط وأسباب كالقدرة على الفعل ونحوها وبعضه يستطاع وبعضه لا ، فلا جرم سقط التكليف بما لا يستطاع إذ لا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها ، وبدلالة الموافقة له يخص عموموَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُواقال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة .
قلت : رواه البخاري في الاعتصام بنحوه ، ورواه مسلم بلفظ بكثرة سؤالهم ، وفيه : فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ، وكذا رواه الشافعي وأحمد والنسائي وابن ماجة . ورواه الطبراني في الأوسط بلفظ : « فإنما أهلك من كان قبلكم اختلافهم على أنبيائهم » وفيه : « فاجتنبوه ما استطعتم » ورواه ابن حبان بنحوه وعند بعضهم قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكره .
( وقال أنس ) رضي اللّه عنه ( سأل الناس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوما حتى أكثروا عليه وأغضبوه فصعد المنبر فقال : « سلوني فلا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به » فقام إليه رجل ) هو عبد اللّه ( فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أبي : فقال : « أبوك حذافة » ) هو ابن قيس ابن عدي بن سعيد بن سهم القرشي ، وعبد اللّه ابنه هذا يكنى أبا حذافة ، وقيل : أبو حذيفة وأمه بنت خرثان من بني الحرث بن عبد مناف من السابقين الأولين مات بمصر في خلافة عثمان ( فقام إليه شابان اخوان فقالا : يا رسول اللّه من أبونا ؟ فقال : « أبوكما الذي تدعيان » ) أي تنسان ( إليه ثم قام اليه رجل فقال يا رسول اللّه أفي الجنة أنا أو في النار ؟ قال : لا بل في النار » فلما رأى الناس غضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم امسكوا ) عن السؤال ( فقام إليه عمر ) رضي اللّه عنه ( فقال : رضينا باللّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلم رسولا ، فقال ) صلّى اللّه عليه وسلم ( « اجلس يرحمك اللّه إنك ما علمت لموفق » ) قال العراقي : متفق عليه مقتصرا على سؤال عبد اللّه بن حذافة وقول عمر ، ولمسلم من حديث أبي موسى فقام آخر فقال : من أبي ؟ قال : أبوك مولى شيبة اه .
قلت : هو في الصحيح من حديث الزهري عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خرج حين زالت