وهي على طريق المتكلم فإن سكت سلم من الكل وإن نطق وتكلم خاطر بنفسه إلا أن يوافقه لسان فصيح وعلم غزير وورع حافظ ومراقبة لازمة ويقلل من الكلام ، فعساه يسلم عند ذلك وهو مع جميع ذلك لا ينفك عن الخطر فإن كنت لا تقدر على أن تكون ممن تكلم فغنم فكن ممن سكت فسلم . فالسلامة إحدى الغنيمتين .
الآفة العشرون : سؤال العوام عن صفات اللّه تعالى :
وعن كلامه وعن الحروف وأنها قديمة أو محدثة ومن حقهم الاشتغال بالعمل بما في القرآن إلا أن ذلك ثقيل عن النفوس والفضول خفيف على القلب ، والعامي يفرح بالخوض في العلم إذ الشيطان يخيل إليه أنك من العلماء وأهل الفضل ولا يزال يحبب إليه ذلك حتى يتكلم في العلم بما هو كفر ، وهو لا يدري . وكل كبيرة يرتكبها العامي فهي
شرح
قريبا في أول هذا الكتاب ، ( لأن هذه الآفات كلها مهالك ومعاطب وهي على طريق المتكلم ) لا ينفك عنها ، ( فإن سكت سلم من الكل وإن تكلم خاطر بنفسه إلا أن يوافقه لسان فصيح وعلم غزير وورع حافظ ) يحجزه عن التعثر في السقطات ( ومراقبة ) في القلب للحق ( لازمة ) لا تنفك عنه ، ( وتقلل في الكلام ) وتحفظ في المنطق ، ( فعساه يسلم عند ذلك وهو مع جميع ذلك لا ينفك عن الخطر ) والإشراف على الهلاك ، ( فإن كنت لا تقدر على أن تكون ممن تكلم فغنم ) بنتيجة كلامه ، ( فكن ممن سكت فسلم ) من آفاته . ( فالسلامة ) من المكروهات ( إحدى الغنيمتين ) روى ابن أبي الدنيا في الصمت والبيهقي في الشعب من مرسل الحسن : « رحم اللّه عبدا تكلم فغنم أو سكت فسلم » ورواه العسكري في الأمثال عن الحسن عن أنس ، ورواه البيهقي أيضا عن ثابت عن أنس ، ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بلفظ : « رحم اللّه عبدا قال فغنم أو سكت فسلم » رواه عن الحسن مرسلا . ورواه أبو الشيخ في الثواب من حديث أبي أمامة بلفظ الخرائطي .