وفي الحديث نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن القيل والقال وإضاعة المال وكثرة السؤال . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يوشك الناس يتساءلون حتى يقولوا قد خلق اللّه الخلق فمن خلق اللّه فإذا قالوا ذلك فقولوا
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ
[ الاخلاص : 1 ، 2 ] حتى تختموا السورة ، ثم ليتفل أحدكم عن يساره ثلاثا وليستعذ باللّه من الشيطان الرجيم . وقال جابر : ما نزلت آية المتلاعنين إلا لكثرة السؤال . وفي قصة موسى والخضر عليهما السلام تنبيه على المنع من السؤال قبل أوان استحقاقه إذ قال :
فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
[ الكهف : 70 ] فلما سأل عن السفينة أنكر عليه حتى اعتذر وقال :
لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ
شرح
الشمس فصلى الظهر ، فلما سلم قام على المنبر وقال : « من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه فو اللّه لا تسألوني عن شيء إلا أجبتكم به ما دمت في مقامي هذا » قال : فسأله عبد اللّه بن حذافة ، فقال :
من أبي ؟ قال : « أبوك حذافة » الحديث .
( وفي الحديث نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال ) متفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يوشك الناس يتساءلون بينهم حتى يقولوا قد خلق اللّه الخلق فمن خلق اللّه ؟ فإذا قالوا ذلك فقولوا اللّه أحد حتى تختموا السورة ثم ليتفل أحدكم عن يساره ثلاثا وليستعذ باللّه من الشيطان الرجيم » ) متفق عليه من حديث أبي هريرة وقد تقدم قاله العراقي .
قلت : وهذا السياق أشبه بسياق أبي داود ، يوشك الناس يتساءلون حتى يقول قائلهم هذا اللّه خلق الخلق فمن خلق اللّه عز وجل فإذا قالوا ذلك فقولوااللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌثم ليتفل عن يساره ثلاثا وليستعذ باللّه من الشيطان » . ورواه ابن السني كذلك في عمل اليوم والليلة .
( وقال جابر ) رضي اللّه عنه : ( ما نزلت آية التلاعن إلا لكثرة السؤال ) قال العراقي :
رواه البزار بسند جيد . ( وفي قصة موسى والخضر ) عليهما السلام ( تنبيه على المنع من السؤال قبل أوان استحقاقه إذ قال :فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ) أي فلا تفاتحني بالسؤال عن شيء أنكرته مني ولم تعلم وجه صحته( حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً )أي حتى أبتدئك ببيانه ، فانطلقا على الساحل يطلبان السفينة حتى إذا ركبا في السفينة أخذ الخضر فأسا فخرق السفينة بأن قلع لوحين من ألواحها فلم يصبر موسى عليه السلام ، ( فلما سأل عن السفينة ) وقال له أخرقتها لتغرق أهلها فإن خرقها سبب لدخول الماء فيها المفضي إلى غرق أهلها ( أنكر عليه ) وقال له :لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراًأي أمرا عظيما فذكره الخضر بقوله ، ( حتى اعتذر وقاللا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ) أي بالذي نسيته يعني وصيته بأن لا يعترض عليه أو بنسياني إياها وهو اعتذار بالنسيان أخرجه في معرض النهي عن المؤاخذة مع قيام المانع لها ،( وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي