تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
يقولون واجعلني خيرا مما يظنون ، وأثنى رجل على عمر رضي اللّه عنه فقال : أتهلكني وتهلك نفسك ؟ وأثنى رجل على علي كرّم اللّه وجهه في وجهه وكان قد بلغه أنه يقع فيه فقال : أنا دون ما قلت وفوق ما في نفسك . الآفة التاسعة عشرة في الغفلة عن دقائق الخطأ في فحوى الكلام : لا سيما فيما يتعلق باللّه وصفاته ويرتبط بأمور الدين فلا يقدر على تقويم اللفظ في أمور الدين إلا العلماء الفصحاء ، فمن قصر في علم أو فصاحة لم يخل كلامه عن الزلل لكن اللّه تعالى يعفو عنه لجهله . مثاله ما قال حذيفة . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يقل أحدكم ما شاء اللّه وشئت ولكن ليقل ما شاء اللّه ثم شئت » وذلك لأن في العطف المطلق تشريكا وتسوية وهو على خلاف الاحترام . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : جاء رجل إلى رسول اللّه
شرح
يقولون واجعلني خيرا مما يظنون ، وأثنى رجل على عمر رضي اللّه عنه فقال : أتهلكني وتهلك نفسك ) رواه ابن أبي الدنيا عن أبي يعلى الثقفي ، حدثنا أحمد بن يونس ، عن ابن شهاب ، عن الأعمش ، عن الحسن أن رجلا أثنى على عمر فقال : تهلكني وتهلك نفسك . ( وأثنى رجل على علي كرم اللّه وجهه في وجهه ، وكان قد بلغه أنه يقع فيه ، فقال علي ) رضي اللّه عنه : ( أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك ) رواه ابن أبي الدنيا عن زياد بن أيوب ، حدثنا حفص ابن غياث ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري قال : أثنى رجل على علي في وجهه وقد كان بلغه أنه يقع فيه فقال له علي : انا دون ما قلت وفوق ما في نفسك .

الآفة التاسعة عشر : في الغفلة عن دقائق الخطأ في فحوى الكلام :

في أثناء المحاورات . ( لا سيما فيما يتعلق باللّه وصفاته ويرتبط بأمور الدين فلا يقدر على تقويم اللفظ ) وتعديله ( في أمور الدين إلا العلماء الفصحاء ) العارفون بمواقع الكلام ، ( فمن قصر في علم أو فصاحة ) أي لم يحزهما لنفسه ( لم يخل كلامه عن الزلل ) والسقط من حيث لا يدري ، ( لكن اللّه يعفو عنه لجهله مثاله ما قال حذيفة ) بن اليمان رضى اللّه عنه . ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « لا يقل أحدكم ما شاء اللّه وشئت ولكن ليقل ما شاء اللّه ثم شئت » ) رواه ابن أبي الدنيا عن أبي خيثمة ، حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا شعبة ، عن منصور ، عن عبد اللّه بن يسار عن حذيفة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فذكره . وقال العراقي : رواه أبو داود والنسائي في الكبرى بسند صحيح اه . قلت : وفي لفظ لأبي داود والنسائي « لا تقولوا ما شاء اللّه وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء اللّه ثم شاء فلان » ورواه كذلك الطيالسي وأحمد وابن أبي شيبة وابن ماجة وابن السني والضياء في المختارة ، ( وذلك لأن في العطف المطلق ) بالواو ( تشريكا وتسوية وهو على خلاف الاحترام ) لمقام