تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
لبعثت يا عمر » وأي ثناء يزيد على هذا . ولكنه صلّى اللّه عليه وسلم قال عن صدق وبصيرة . وكانوا رضي اللّه عنهم أجل رتبة من أن يورثهم ذلك كبرا وعجبا وفتورا ، بل مدح الرجل نفسه قبيح لما فيه من الكبر والتفاخر إذ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » أي لست أقول هذا تفاخرا كما يقصده الناس بالثناء على أنفسهم ، وذلك لأن افتخاره صلّى اللّه عليه وسلم كان باللّه وبالقرب من اللّه لا بولد آدم وتقدمه عليهم ، كما أن المقبول عند الملك قبولا عظيما إنما يفتخر بقبوله إياه وبه يفرح لا بتقدمه على بعض رعاياه ، وبتفصيل هذه الآفات تقدر على الجمع بين ذم المدح وبين الحث عليه . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « وجبت » لما أثنوا على بعض الموتى . وقال مجاهد : إن لبني آدم جلساء من الملائكة فإذا ذكر الرجل المسلم أخاه المسلم بخير قالت الملائكة : ولك بمثله . وإذا ذكره بسوء قالت الملائكة يا ابن آدم
شرح
ابن الخطاب » رواه الترمذي وحسنه ، وأخرجه ابن عدي بلفظ « لو لم أبعث فيكم لبعث عمر فيكم » رواه من طريقين في أحدهما عبد اللّه بن واقد الحراني وهو متروك ، وفي الآخر رشدين بن سعد . وقال : قلب رشدين متنه ، ورواه أيضا من حديث بلال وفيه زكريا بن يحيى الوقاد وهو كذاب ، ( وأي ثناء يزيد على هذا ولكنه عن صدق وبصيرة وكانوا أجل رتبة من أن يورثهم ذلك ) الثناء ( كبرا أو عجبا أو فتورا ) قد نزههم اللّه عن ذلك ، ( بل مدح الرجل نفسه قبيح لما فيه من الكبر والتفاخر ) وهو مظنة الهلاك . ( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » ) رواه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري والحاكم من حديث جابر وقال : صحيح الإسناد وله من حديث عبادة بن الصامت « أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر » ولمسلم من حديث أبي هريرة « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة » قاله العراقي . ( أي لست أقول هذا تفاخرا كما يقصده الناس بالثناء على أنفسهم وذلك لأن افتخاره ) صلّى اللّه عليه وسلم إنما ( كان باللّه وبقربه من اللّه لا بكونه مقدما على ولد آدم . كما أن المقبول عند الملك قبولا عظيما إنما يفتخر بقبوله إياه وبه يفرح لا بتقدمه على بعض رعايها ) فإنه يرى ذلك كلا شيء عنده بالنسبة إلى مقامه الذي هو فيه ، ( وبتفصيل هذه الآفات تقدر على الجمع بين المدح وبين الحث عليه . إذا قال صلّى اللّه عليه وسلم وجبت لما اثنوا على بعض الموتى ) قال أنس مروا بجنازة فأثنوا عليه خيرا فقال صلّى اللّه عليه وسلم « وجبت ومروا بأخرى فأثنوا عليه شرا فقال وجبت . فقالوا : كيف ذلك يا رسول اللّه ؟ فقال : من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار أنتم شهداء اللّه في الأرض » قالها ثلاثا . رواه الطيالسي وأحمد والشيخان والنسائي . ( وقال مجاهد ) رحمه اللّه تعالى ( ان لبني آدم جلساء من الملائكة فإذا ذكر الرجل أخاه المسلم بخير قالت الملائكة ولك بمثله ، وإذا ذكره بسوء قالت الملائكة : يا ابن آدم المستور