أعوذ باللّه وبك ، ويجوز أن يقول أعوذ باللّه ثم بك ، وأن يقول لولا اللّه ثم فلان ولا يقول لولا اللّه وفلان . وكره بعضهم أن يقال : اللهم أعتقنا من النار وكان يقول العتق يكون بعد الورود . وكانوا يستجيرون من النار ويتعوّذون من النار . وقال رجل : اللهم اجعلني ممن تصيبه شفاعة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال حذيفة : إن اللّه يغني المؤمنين عن شفاعة محمد وتكون شفاعة للمذنبين من المسلمين . وقال إبراهيم : إذا قال الرجل للرجل يا حمار يا
شرح
الكريمين غير لائق وإن كان المقام يقتضي الضمير اختصارا ، ولهذا ورد في كثير من القرآن : ومن يطع اللّه ورسوله ومن يعص اللّه ورسوله ، وللّه در القائل :أعد ذكر نعمان لنا ان ذكر * هو المسك ما كررته يتضوّع( وكان إبراهيم ) النخعي ( يكره أن يقول الرجل أعوذ باللّه وبك ويجوز ) أي يرى جائزا ( أن يقال : أعوذ باللّه ثم بك و ) يجوز ( أن يقول : لولا اللّه ثم فلان ، ولا يقول لولا اللّه وفلان ) رواه ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن صالح ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيمي ، حدثنا مغيرة قال : كان إبراهيم يكره أن يقول الرجل أعوذ باللّه وبك ويرخص ان يقول أعوذ باللّه ثم بك ، ويكره أن يقول لولا اللّه وفلان ويرخص ان يقول لولا اللّه ثم فلان .
( وكره بعضهم أن يقول ) الرجل في دعائه : ( اللهم أعتقنا من النار ، وقالوا ) في توجيه ذلك إن ( العتق ) إنما ( يكون بعد الورود ، وكانوا يستجيرون من النار ويتعوّذون من النار ) رواه ابن أبي الدنيا عن هارون بن عبد اللّه ، حدثنا سيار ، حدثنا جعفر ، حدثنا أبو عمران الجوني قال : أدركت أربعة من أفضل ما أدركت فكانوا يكرهون أن يقولوا : اللهم أعتقنا من النار ، ويقولون : إنما يعتق منها من دخلها وكانوا يقولون : نستجير باللّه من النار ونعوذ باللّه من النار .
قلت : وهذا من جملة الدقائق فإن أراد القائل بالعتق العصمة والحفظ أو ما يجري مجراه فلا أرى بأسا في الإطلاق فقد اشتهر الدعاء بمثل ذلك من غير نكير .
( وقال رجل : اللهم اجعلني ممن تصيبه شفاعة محمد ) صلّى اللّه عليه وسلم ، ( فقال حذيفة ) رضي اللّه عنه : ( إن اللّه يغني المؤمنين عن شفاعة محمد ) صلّى اللّه عليه وسلم ( وتكون شفاعته للمذنبين من المسلمين ) رواه ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن صالح ، حدثنا المحاربي ، عن أبي مالك الأشجعي ، عن ربعي ، عن حذيفة قال : قال رجل فذكره .
وروي أيضا عن حمدون بن سعد ، حدثنا النضر بن إسماعيل ، عن أبي طالب ، عن عمار الدهني ، عن أبي جعفر قال : سمع علي امرأة تقول : اللهم ادخلني في شفاعة محمد . قال : إذا تمسك النار ، وهذا أيضا من الدقائق : وإذا أراد بشفاعته رفعة المنزلة له فوق منزلته فلا أرى بذلك بأسا .
( وقال إبراهيم ) النخعي : ( إذا قال الرجل للرجل : يا حمار يا خنزير قيل له يوم القيامة