صلّى اللّه عليه وسلم يكلمه في بعض الأمر فقال : ما شاء اللّه وشئت . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أجعلتني للّه عديلا ما شاء اللّه وحده » وخطب رجل عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى ، فقال : « قل ومن يعص اللّه ورسوله فقد غوى » فكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قوله ومن يعصهما لأنه تسوية وجمع . وكان إبراهيم يكره أن يقول الرجل
شرح
الربوبية بخلاف العطف بثم . قال صاحب المصباح . ثم حرف عطف وهي للمفردات للترتيب بمهلة .
وقال الأخفش هي بمعنى « الواو » واستعملت فيما لا ترتيب فيه نحو : واللّه لأفعلن كذا وتقول وحياتك ثم وحياتك لأقومن ، وأما في الجمل فلا يلزم الترتيب ، بل قد تأتي بمعنى الواو نحو قوله تعالىثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ[ يونس : 46 ] أي واللّه شاهد على تكذيبهم وعنادهم ، فإن شهادة اللّه غير حادثة ومثله ثم كان من الذين آمنوا .
( وقال ابن عباس ) رضي اللّه عنهما : ( جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فكلمه في بعض الأمر فقال : ما شاء اللّه وشئت . فقال صلّى اللّه عليه وسلم « أجعلتني للّه عدلا قل ما شاء اللّه وحده » ) رواه ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن صالح ، حدثنا المحاربي ، عن الأجلح ، عن يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس قال : جاء رجل فساقه . وقال العراقي : رواه النسائي في الكبرى وابن ماجة باسناد حسن اه .
قلت : وروى سمويه في فوائده والضياء المقدسي من حديث جابر بن سمرة بلفظ « لا تقولوا ما شاء اللّه وشاء محمد » ورواه كذلك الخطيب في المتفق والمفترق وابن النجار من حديث الطفيل بن سخبرة . روى الطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود « قولوا ما شاء اللّه ثم شئت » وروى ابن سعد في الطبقات ، والطبراني من طريق مسعر ، عن معبد بن خالد الجدلي ، عن عبد اللّه بن يسار ، عن قتيلة امرأة من جهينة قالت : جاء يهودي . وفي رواية ابن سعد حبر من الأحبار إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « إنكم تشركون تقولون ما شاء اللّه وشئت وتقولون والكعبة ، فأمرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يقولوا ورب الكعبة وأن يقولوا ما شاء اللّه ثم شئت ، قال ابن سعد ليس لها غير هذا الحديث ، وأخرجه ابن منده من طريق المسعودي عن معبد بن يسار عن قتيلة بنت صيفي الجهنية .
( وخطب رجل عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال ) لا تقل هكذا ( قل ) من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ، ( ومن يعصى اللّه ورسوله فقد غوى ) رواه ابن أبي الدنيا عن علي بن الجعد ، أنبأنا ابن عيينة عن المغيرة ، عن إبراهيم قال : خطب رجل فساقه . وقال العراقي : رواه مسلم من حديث عدي بن حاتم . ( وكره قوله ومن يعصهما لأنه تسوية وجمع ) أي ذكرهما في حيز واحد . هذا هو المشهور واختلف في ذلك فقيل : كان ذلك في أوّل الإسلام ثم لما شاع وانتشر وكمل نور الإيمان أبيح ذلك كما ذكره شراح الشفاء وتقدم البحث في ذلك . وقال بعضهم : ولعل الأوجه أن يقال العدول عن الاسمين