المستور عورتك : إربع على نفسك واحمد اللّه الذي ستر عورتك فهذه آفات المدح .
بيان ما على الممدوح :
اعلم أن على الممدوح أن يكون شديد الاحتراز عن آفة الكبر والعجب وآفة الفتور ، ولا ينجو منه إلا بأن يعرف نفسه ويتأمل ما في خطر الخاتمة ودقائق الرياء وآفات الأعمال ، فإنه يعرف من نفسه ما لا يعرفه المادح ولو انكشف له جميع أسراره وما يجري على خواطره لكف المادح عن مدحه ، وعليه أن يظهر كراهة المدح بإذلال المادح . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « احثوا التراب في وجوه المادحين » . وقال سفيان بن عيينة : لا يضر مدح من
شرح
عورته إربع على نفسك وأحمد اللّه إذ ستر عورتك ) رواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن قدامة الجوهري ، ومحمد بن عبد المجيد التميمي . وهذا لفظ محمد قالا : حدثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل ابن كثير عن مجاهد قال فذكره ( فهذه آفات المدح ) فتأملها واعتبر بها .
بيان ما على الممدوح :
( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( أن على الممدوح ان يكون شديد الاحتراز عن آفة الكبر والعجب وآفة الفتور فإنها ( مهلكات ، ولا ينجو ) الممدوح ( عنه إلا بأن يعرف نفسه ) بالعجز والقصور ، ( ويتأمل في خطر الخاتمة ) فإن خطرها شديد لأنها تضحك على الأعمال ( و ) يتأمل في ( دقائق الرياء ) فإنه من خفي الشرك ( وآفات الاعمال ) وأنه لا يقبل منها إلا ما كان بإخلاص ، ( وإنه يعرف من نفسه ما لا يعرف المادح ) فيقول : أنا أعرف بنفسي منك ، ( ولو انكشف له جميع أسراره ) وما في باطنه ( وما يجري على خواطره ) مما لا يخلو منه الإنسان ( لكف المادح عن مدحه ) وامتنع من الثناء عليه والتزكية . هذا حال العارفين باللّه وإليه الإشارة بقوله : من عرف نفسه فقد عرف ربه ، ( وعليه أن يظهر كراهية المدح بإذلال المادح ) إن رأى في ذلك سلامة لحاله أو عدم اكرامه بالبذل له في نظير ما مدحه ، ولو بالسكوت عنده والاعراض عنه بوجهه وإدخال كلام آخر أجنبي ، كأنه لم يسمع ذلك المدح ، وسواء كان ذلك المدح بمنثور من القول أو بمنظوم بأن مدحه بقصيدة والبلاء في هذا أكثر فإن الشاعر يجازف في كلامه كثيرا فإن أكذبه أعذبه فيجمع بين الكذب والمدح ، ( وإليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلم « احثوا ) أي إرموا ( في وجوه المداحين ) بصيغة المبالغة إشارة إلى أن الكلام فيمن صدر منه المدح كثيرا حتى اتخذه صناعة وبضاعة يتأكل بها الناس وجازف في الأوصاف وأكثر الكذب ( التراب » ) أي فلا تعطوهم على المدح شيئا . فالحثو كناية عن الحرمان والرد والتخجيل يقال :
حثا في وجهه الرماد إذا أخجله ، أو المراد قولوا لهم بأفواهكم التراب ، والعرب تستعمل ذلك لمن يكرهونه فيقولون بعينه الأثلب وهي بالكسر والمثلثة الساكنة التراب ، وهو كناية عن الذل والخيبة أو المراد أعطوهم ما طلبوا لأن كل ما فوق التراب تراب فشبه الاعطاء بالحثو على سبيل الترشيح