تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
عرف نفسه وأثنى على رجل من الصالحين فقال : اللهم إن هؤلاء لا يعرفوني وأنت تعرفني . وقال آخر لما أثني عليه : اللهم ان عبدك هذا تقرب إليّ بمقتك وأنا أشهدك على مقته . وقال علي رضي اللّه عنه لما أثني عليه : اللهم اغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما
شرح
والمبالغة في التقليل والاستهانة ، وبهذا جزم البيضاوي وفيه نظر ، وقيل هو على ظاهره فيرمي في وجوههم التراب ، وجرى عليه ابن عربي قال : وصورته أن تأخذ كفا من تراب وترمي به بين يديه ، وتقول : ما عسى أن يكون من خلق من هذا ، ومن أنا وما قدري توبخ بذلك نفسك ونفسه وتعرف المادح قدرك وقدره ، وهكذا فليحث التراب في وجوههم قال : وقد كان بعض مشايخنا إذا رأى شخصا راكبا ذا شارة تعظمه الناس وينظرون إليه يقول له ولهم تراب راكب على تراب . قلت : ويدل لذلك ما رواه ابن أبي الدنيا عن عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا الأشجعي ، عن سفيان الثوري ، عن الأعمش ومنصور ، عن إبراهيم عن همام بن الحرث قال : قال المقداد بن الأسود : أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا رأينا المداحين أن نحثو في وجوههم التراب ، وقد رواه أحمد ومسلم وأبو داود من حديث المقداد بلفظ المصنف ، ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة ، وابن عدي ، وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر ، وعند بعضهم في أفواه بدل وجوه وفي لفظ المادحين بدل المداحين .

تنبيه : [ قال بعض الشافعية : وتحرم مجاوزة الحد في الاطراء في المدح إذا لم يمكن حمله على المبالغة ]

قال بعض الشافعية : وتحرم مجاوزة الحد في الاطراء في المدح إذا لم يمكن حمله على المبالغة وترد به الشهادة إن أكثر منه ، وإن قصد إظهار الصنعة . قال العز بن عبد السلام في قواعده : ولا تكاد تجد مداحا إلا رذلا ولا هجاء إلا ندلا . ( قال ) أبو محمد ( سفيان بن عيينة ) بن أبي عمران الهلالي الكوفي ثم المكي ثقة حافظ فقيه إمام حجة مات في رجب سنة 198 وله إحدى وتسعون سنة ( لا يضر المدح من عرف نفسه ) رواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن يحيى الواسطي ، حدثنا حبان بن صخر بن جويرية ، سمعت سفيان بن عيينة يقول : ليس يضر المدح من عرف نفسه ، ( وأثني على رجل من الصالحين فقال : اللهم إن هؤلاء لا يعرفوني وأنت تعرفني ) رواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن الحرث المقري حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا عطاء السلمي قال : سمعت جعفر ابن زيد الضبعي يذكر أن رجلا مرّ بمجلس فاثني عليه خير ، فلما جاوزهم قال : اللهم إن هؤلاء لم يعرفوني وأنت تعرفني . ( وقال آخر : لما أثني عليه اللهم إن عبدك هذا تقرب إليّ بمقتك وأنا أشهدك على مقته ) رواه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن بجير ، حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان عن أبي سنان ، عن عبد اللّه بن أبي الهذيل قال : أثنى رجل على رجل من المصلين في وجهه فقال : اللهم ان عبدك تقرب فذكره . ( وقال علي كرم اللّه وجهه لما أثني عليه : اللهم اغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما