تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
رجل : هذا سيد ربيعة فسمعها عمر ومن حوله وسمعها الجارود ، فلما دنا منه خفقه بالدرة ، فقال : ما لي ولك يا أمير المؤمنين . قال : ما لي ولك . أما لقد سمعتها . قال : سمعتها فمه . قال : خشيت أن يخالط قلبك منها شيء فأحببت أن أطأطىء منك . الثاني : هو أنه إذا أثنى عليه بالخير فرح به وفتر ورضي عن نفسه ومن أعجب بنفسه قل تشمره ، وإنما يتشمر للعمل من يرى نفسه مقصرا ، فأما إذا انطلقت الألسن بالثناء عليه ظن أنه قد أدرك ، ولهذا قال عليه السلام : « قطعت عنق صاحبك لو سمعها ما أفلح » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا مدحت أخاك في وجهه فكأنما أمررت على حلقه موسى رميضا » وقال أيضا لمن مدح رجلا : « عقرت الرجل عقرك اللّه » . وقال مطرف : ما سمعت قط ثناء ولا مدحة إلا تصاغرت إلى نفسي . وقال زياد بن مسلم : ليس أحد يسمع
شرح
عمر ومن حوله وسمعها الجارود ، فلما دنا منه خفقه بالدرة ) أي ضربه بها ، ( فقال ) الجارود : ( مالي ومالك يا أمير المؤمنين ، فقال : ما لي ولك أما لقد سمعتها ؟ قال : سمعتها فمه . قال : خشيت أن يخالط قلبك منها شيء فأحببت ان أطأطيء منك ) رواه ابن أبي الدنيا عن علي بن الجعد ، حدثنا المبارك بن فضالة ، عن الحسن قال : كان عمر قاعدا فذكره قال : وحدثنا خلف بن هشام حدثنا حزم ، سمعت الحسن قال : مرّ عمر بن الخطاب والجارود معه فسمع قائلا يقول : هذا سيد ربيعة فعلاه بالدرة ، فقال : أما انك قد سمعتها . ( الثاني : هو أنه إذا أثنى عليه بالخير فرح به وفتر ) عن الاجتهاد في الطاعات ، ( ورضي عن نفسه . ومن أعجب بنفسه قلّ تشمره ) في العبادة ، ( وإنما يتشمر للعمل من يرى نفسه مقصرا فإذا أطلقت الألسنة بالثناء عليه ظن أنه قد أدرك ) رفعة المقام ، ( ولهذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) للذي مدح عنده رجلا « ويحك ( قطعت عنق صاحبك لو سمعها ) أي لو بلغته وقبلها ( ما أفلح ) لحدوث المهلك » ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إذا مدحت أخاك في وجهه فكأنما أمررت على حلقه موسى رميضا » ) بالضاد المعجمة وهو الحديد الماضي . قال العراقي : رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق من رواية يحيى بن جابر مرسلا . ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم ( أيضا لمن مدح رجلا « عقرت الرجل عقرك اللّه » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا في المرفوع ، لكن عن عمر الخطاب من قوله أخرجه حميد بن زنجويه في كتاب الأدب . قلت : رواه من طريق الثوري : عن عمر بن مسلم ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه قال : كنا جلوسا عند عمر فاثنى رجل على رجل في وجهه فقال ذلك . ( وقال مطرف ) بن عبد اللّه بن الشخير العامري الحرشي أبو عبد اللّه الثقة البصري العابد . ( ما سمعت ثناء أو مدحة إلا تصاغرت إلى نفسي ) أخرجه ابن المبارك في الزهد . ( وقال