سمع عمر رضي اللّه عنه رجلا يثني على رجل فقال : أسافرت معه ؟ قال : لا . قال :
أخالطته في المبايعة والمعاملة ؟ قال : لا . قال : فأنت جاره صباحه ومساءه ؟ قال : لا .
فقال : واللّه الذي لا إله إلا هو لا أراك تعرفه .
الرابعة : إنه قد يفرح الممدوح وهو ظالم أو فاسق وذلك غير جائز . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى يغضب إذا مدح الفاسق » . وقال الحسن : من دعا الظالم بطول البقاء فقد أحب أن يعصي اللّه تعالى في أرضه والظالم الفاسق ينبغي أن يذم ليغتم ولا يمدح ليفرح .
وأما الممدوح فيضره من وجهين : أحدهما : انه يحدث فيه كبرا وإعجابا وهما مهلكان . قال الحسن رضي اللّه عنه : كان عمر رضي اللّه عنه جالسا ومعه الدرة والناس حوله إذ أقبل الجارود بن المنذر فقال
شرح
يجزم القول ) به ( إلا بعد خبرة باطنه . سمع عمر رضي اللّه عنه رجلا يثني على رجل فقال :
أسافرت معه ؟ قال : لا . قال : أخالطته ) أي في المجاورة والمعاملة ؟ ( قال : لا . قال : واللّه الذي لا إله إلا هو لا تعرفه ) رواه ابن أبي الدنيا عن يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن أبي غنية ، حدثني أبي قال : سمع عمر رجلا فذكره ، وقد تقدم نحو هذا في كتاب آداب الصحبة والاخوّة .
( الرابعة أنه يفرح الممدوح ) بذلك المدح ، ( وهو ظالم أو فاسق وذلك غير جائز . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إن اللّه تعالى يغضب إذا مدح الفاسق » ) رواه ابن أبي الدنيا في الصمت والبيهقي في الشعب من حديث أنس وفيه أبو خلف خادم أنس ضعيف ، ورواه أبو يعلى وابن عدي بلفظ « إذا مدح الفاسق غضب الرب واهتز العرش » قال الذهبي في الميزان : منكر ، وقد تقدم في كتاب آداب الكسب .
( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( من دعا الظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصي اللّه في الأرض ) رواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن عبد المجيد التميمي ، حدثنا عبيد اللّه بن عمرو ، عن يونس عن الحسن فذكره دون قوله في الأرض ، ( فالظالم الفاسق ينبغي أن يذم ليغتم ولا يمدح ليفرح ) .