قيل لابن عمر رضي اللّه عنهما : إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول فإذا خرجنا قلنا غيره ، فقال : كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا نفاق مهما كان مستغنيا عن الدخول على الأمير وعلى الثناء عليه ، فلو استغنى عن الدخول ولكن إذا دخل يخاف إن لم يثن فهو نفاق لأنه الذي أحوج نفسه إلى ذلك فإن كان مستغنيا عن الدخول لو قنع بالقليل وترك المال والجاه فدخل لضرورة الجاه والغنى وأثنى عليه فهو منافق . وهذا معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « حب المال والجاه ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل » لأنه يحوج إلى الأمراء وإلى مراعاتهم ومراءاتهم ، فأما إذا ابتلي به لضرورة وخاف ان لم يثن فهو معذور ، فإن اتقاء الشر جائز . قال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : إنا لنكشر في وجوه
شرح
( وقيل لابن عمر ) رضي اللّه عنه : ( إنا ندخل على امرائنا فنقول القول فإذا خرجنا ) من عندهم ( قلنا غيره قال : كنا نعد ذلك نفاقا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) رواه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن إبراهيم ، حدثنا يعلى بن عبيد ، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم عن أبي الشعثاء قال : قيل لابن عمر فساقه .
وحدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا سلام بن سليم ، عن إسحاق عن عريب الهمداني قال : قلت لابن عمر : إنا إذا دخلنا على الامراء زكينا هم بما ليس فيهم ، فإذا خرجنا دعونا عليهم قال : كنا نعد ذلك النفاق .
وقال العراقي : رواه البخاري بلفظ : سلاطيننا ، فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم الحديث . وفي رواية : علقها بعد قوله نفاقا في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ورواه الطبراني من طرق .
( وهذا نفاق مهما كان مستغنيا عن الدخول على الأمير وعن الثناء عليه ، فلو استغنى عن الدخول ) عليه ( ولكن إذا دخل يخاف ان لم يثن ) عليه في ماله أو عرضه ، ( فهو نفاق لأنه الذي أحوج نفسه إليه وإن كان يستغني عن الدخول لو قنع بالقليل وترك المال والجاه ، فدخل لضرورة الجاه والغنى وأثنى فهو منافق ، وهذا معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم « حب الجاه والمال ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل » ) رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة بسند ضعيف إلا أنه قال : « حب الغنى والمال » وقال : العشب مكان البقل وروى ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي من حديث ابن مسعود « الغني ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل » وعند البيهقي من حديث جابر مثله إلا أنه قال « الزرع » مكان « البقل » وقد تقدم كل ذلك في كتاب آداب السماع ، ( لأنه يحوج إلى الامراء ومراعاتهم ) في أحوالهم ( ومراءاتهم فأما إذا ابتلى به لضرورة وخاف أن لم يثن فهو معذور ، فإن اتقاء الشر جائز . قال أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه : ( إنا لنكشر في وجوه أقوام ) أي نظهر لهم الأنس والفرح والضحك