سعاية . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الساعي بالناس إلى الناس لغير رشدة » . يعني ليس بولد حلال ، ودخل رجل على سليمان بن عبد الملك فاستأذنه في الكلام وقال : إني مكلمك يا أمير المؤمنين بكلام فاحتمله وإن كرهته فإن وراءه ما تحب إن قبلته فقال : قل ، فقال يا أمير المؤمنين إنه قد اكتنفك رجال ابتاعوا دنياك بدينهم ورضاك بسخط ربهم خافوك في اللّه ولم يخافوا اللّه فيك فلا تأمنهم على ما ائتمنك اللّه عليه ، ولا تصخ إليهم فيما استحفظك اللّه إياه فإنهم لن يألوا في الأمة خسفا وفي الأمانة تضييعا والاعراض قطعا وانتهاكا ، أعلى قربهم البغي والنميمة ، وأجل وسائلهم الغيبة والوقيعة ، وأنت مسؤول عما أجرموا وليسوا المسؤولين عما أجرمت ، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك فإن أعظم الناس غبنا من باع آخرته بدنيا غيره . وسعى رجل بزياد الأعجم إلى سليمان بن عبد الملك فجمع بينهما للموافقة فأقبل زياد على الرجل وقال :
شرح
أي صحيح النسب بكسر الراء والفتح لغة . قال العراقي : رواه الحاكم من حديث أبي موسى « من سعى بالناس فهو لغير رشدة » أو فيه شيء منه ، وقال له أسانيد هذا أمثلها .
قلت : فيه سهل بن عطية . قال ابن طاهر في التذكرة : منكر الرواية ، والحديث لا أصل له .
وقد ذكر ابن حبان في الثقات سهل بن عطية ، ورواه الطبراني بلفظ « لا يسعى على الناس إلا ولد بغي » وإلا من فيه عرق منه وزاد بين سهل وبين بلال بن أبي بردة أبا الوليد القرشي اه .
قلت : ورواه ابن عساكر والديلمي بلفظ : إلا ولد زنا .
( ودخل رجل على سليمان بن عبد الملك ) بن مروان ( فاستأذن في الكلام وقال : إني مكلمك يا أمير المؤمنين بكلام فاحتمله ، وإن كرهته فإن وراءه ما تحب ان قبلته قال :
قل . فقال : يا أمير المؤمنين إنه قد اكتنفك ) أي أحاط بك ( رجال ابتاعوا ) أي اشتروا ( دنياك بدينهم ورضاك بسخط ربهم خافوك في اللّه ولم يخافوا اللّه فيك فلا تأمنهم على ما ائتمنك اللّه عليه ولا تصخ إليهم فيما استحفظك اللّه إياه ، فإنهم لن يألوا في الأمة ) أي لن يقصّروا فيها ( خسفا والأمانة تضييعا والاعراض قطعا وانتهاكا أعلى قربهم ) أي أعلى ما يتقربون به إليك ( البغي والنميمة وأجل وسائلهم الغيبة والوقيعة ) في الناس ، ( وأنت مسؤول عما اجترحوا ) أي اكتسبوا ( وليسوا بمسؤلين عما اجترحت ، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك فإن أعظم الناس غبنا بائع آخرته بدنيا غيره ) أخرجه ابن أبي الدنيا في أخبار الخلفاء .
( وسعى رجل بزياد بن الأعجم ) كذا في النسخ ، والصواب بزياد الأعجم وهو زياد بن سليم العبدي مولاهم أبو أمامة المعروف بالأعجم ، روى عن أبي موسى ، وعبد اللّه بن عمرو . وعنه طاوس والمحبر بن قحذم شاعر مقبول ، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجة ( إلى سليمان بن