عن عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه أنه دخل عليه رجل فذكر له عن رجل شيئا فقال له عمر : إن شئت نظرنا في أمرك فإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية :
هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
[ القلم : 11 ] وإن شئت عفونا عنك . فقال : العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبدا .
وذكر أن حكيما من الحكماء زاره بعض إخوانه فأخبره بخبر عن بعض أصدقائه فقال له الحكيم : قد أبطأت في الزيارة وأتيت بثلاث جنايات بغضت أخي إليّ وشغلت قلبي الفارغ واتهمت نفسك الأمينة .
وروي أن سليمان بن عبد الملك كان جالسا وعنده الزهري فجاءه رجل فقال له سليمان : بلغني أنك وقعت فيّ وقلت كذا وكذا ، فقال الرجل : ما فعلت ولا قلت ؟ فقال سليمان : إن الذي أخبرني صادق ، فقال له الزهري : لا يكون النمام صادقا . فقال سليمان :
صدقت . ثم قال للرجل : اذهب بسلام .
وقال الحسن : من نمّ إليك نمّ عليك ، وهذا إشارة إلى أن النمام ينبغي أن يبغض ولا
شرح
نهيت ) فيكون فيه مخالفة القول الفعل وهو نفاق ، ( وقد روي عن عمر بن عبد العزيز ) رحمه اللّه تعالى ( أنه دخل عليه رجل فذكر عنده عن رجل شيئا فقال عمر أن : شئت نظرنا في أمرك ) أي حققناه ، ( فإن كنت كاذبا ) فيما قلت ( فأنت من أهل هذه الآيةإِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواوإن كنت صادقا ) فيما قلت ( فأنت من أهل هذه الآيةهَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍوإن شئت عفونا عنك . فقال العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبدا ) فانظر كيف رده ولم يقبل قوله .
( وذكر أن حكيما من الحكماء زاره بعض إخوانه فأخبره بخبر عن غيره ، فقال له الحكيم : قد أبطأت في الزيارة وأتيتني بثلاث جنايات . الأولى : بغضت إليّ أخي و ) الثانية :
( شغلت قلبي الفارغ ، و ) الثالثة : ( اتهمت نفسك الأمينة ) .
( وروي أن سليمان بن عبد الملك ) بن مروان ( كان جالسا وعنده ) محمد بن شهاب ( الزهري ، فجاءه رجل فقال له سليمان : بلغني أنك وقعت فيّ وقلت كذا وكذا ، فقال الرجل : ما فعلت ولا قلت . فقال سليمان : إن الذي أخبرني كان صادقا ) فيما أخبر ، ( فقال الزهري : لا يكون النمّام صادقا ، فقال سليمان : صدقت ) وقال للرجل : ( اذهب بسلام ) .
( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( من نمّ إليك نمّ عليك ) ويروى من نمّ لك نمّ عليك . ( وهذا إشارة إلى أن النمام ينبغي أن يبغض ) ولا يحب ( ولا يوثق بصداقته ) وتقربه