لابنه : يا بني أوصيك بخلال إن تمسكت بهن لم تزل سيدا : أبسط خلقك للقريب والبعيد ، وأمسك جهلك عن الكريم واللئيم ، واحفظ اخوانك وصل أقاربك وأمنهم من قبول قول ساع أو سماع باغ يريد فسادك ويروم خداعك ، وليكن اخوانك من إذا فارقتهم وفارقوك لم تعبهم ولم يعيبوك . وقال بعضهم : النميمة مبنية على الكذب والحسد والنفاق وهي أثافي الذل . وقال بعضهم : لو صح ما نقله النمام إليك لكان هو المجترىء بالشتم عليك والمنقول عنه أولى بحلمك لأنه لم يقابلك بشتمك . وعلى الجملة فشرّ النمام عظيم ينبغي أن يتوقى . قال حماد بن سلمة : باع رجل عبدا وقال للمشتري ما فيه عيب إلا النميمة ، قال : قد رضيت فاشتراه فمكث الغلام أياما ثم قال لزوجة مولاه : إن سيدي لا يحبك وهو يريد أن يتسرى عليك فخذي الموسى واحلقي من شعر قفاه عند نومه شعرات حتى أسحره عليها فيحبك . ثم قال للزوج : إن امرأتك اتخذت خليلا وتريد أن تقتلك فتناوم لها حتى تعرف ذلك فتناوم لها ، فجاءت المرأة بالموسى فظن أنها تريد قتله فقام إليها فقتلها ، فجاء أهل المرأة فقتلوا الزوج ووقع القتال بين القبيلتين .
فنسأل اللّه حسن التوفيق .
شرح
بني إني موصيك بخلال إن تمسكت بهن لم تزل سيدا ) أي رئيسا على الأصحاب : ( أبسط خلقك للقريب والبعيد ، وأمسك جهلك عن الكريم واللئيم ، وأحفظ إخوانك ، وصل أقاربك ، وأمنهم من قبول قول ساع ) أي واش ( أو سماع باغ يريد فسادك ويروم خداعك ، وليكن اخوانك من إذا فارقتهم أو فارقوك لم تعبهم ولم يعيبوك . وقال بعضهم : النميمة مبنية على الكذب والحسد والنفاق وهي ) أي الثلاثة ( أثافي الذل ) جمع أثفية وهي الأحجار الثلاثة التي توضع عليها القدر . ( وقال بعضهم : لو صح ما نقله النمام لكان هو المجتريء بالشتم عليك والمنقول عنه أولى بحلمك ) وعفوك ( لأنه لم يقابلك بشتمك ) ومنه قولهم :
ما بلغ المكروه إلا من نقل .
( وعلى الجملة فشر النمام عظيم ينبغي أن يتوقى ) ويتحفظ منه . ( قال حماد بن سلمة ) بن دينار البصري أبو سلمة توفي سنة سبع وستين : ( باع رجل عبدا وقال للمشتري ما فيه عيب إلا النميمة . قال : رضيت فاشتراه فمكث الغلام أياما ثم قال لزوجة مولاه : إن زوجك لا يحبك وهو يريد أن يتسرى عليك فخذي الموسى واحلقي من قفاه عند نومه شعرات حتى أسحره عليها فيحبك ، ثم قال للزوج : إن امرأتك اتخذت خليلا وتريد أن تقتلك فتناوم لها حتى تعرف ، فجاءت المرأة بالموسى فظن أنها تقتله فقام وقتلها ، فجاء أهل المرأة وقتلوا الزوج فوقع القتال بين القبيلتين وطال الأمر ) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت من طريق