يوثق بقوله ولا بصداقته وكيف لا يبغض وهو لا ينفك عن الكذب والغيبة والغدر والخيانة والغل والحسد والنفاق والإفساد بين الناس والخديعة ، وهو ممن يسعى في قطع ما أمر اللّه به أن يوصل ويفسدون في الأرض . وقال تعالى :
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
[ الشورى : 42 ] والنمام منهم . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من شرار الناس من اتقاه الناس لشره » والنمام منهم . وقال : « لا يدخل الجنة قاطع » قيل : وما القاطع ؟ قال : قاطع بين الناس وهو النمام . وقيل : قاطع الرحم .
وروي عن علي رضي اللّه عنه أن رجلا سعى إليه برجل فقال له : يا هذا نحن نسأل
شرح
وتملقه ، ( وكيف لا يبغض وهو لا ينفك عن الكذب ) فيما ينقله . ( والغيبة والغدر والخيانة والغل والحسد والنفاق والإفساد بين الناس والخديعة ) وهذه كلها صفات ذميمة قد جمعت في النمام ، ( وهو من قد سعى في قطع ما أمر اللّه به أن يوصل قال تعالى والذينيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ *وقال تعالىإِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّوالنمام منهم ) لأنه يسعى في الإفساد والاغراء بين الاخوان ويبغي العنت للبرآء . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إن من شر الناس من اتقاه الناس لشره » ) رواه الشيخان من حديث عائشة بنحوه . قال ابن أبي الدنيا : حدثنا أبو خيثمة وإسحاق بن إسماعيل قالا : حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر سمع عروة ، حدثتني عائشة قالت : أستأذن رجل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « ائذنوا له فبئس ابن العشيرة أو بئس رجل العشيرة » فلما أن دخل ألان له القول ، فلما خرج قلنا قلت الذي قلت ثم ألنت له القول . قال أي عائشة شر الناس منزلة عند اللّه يوم القيامة من ودعه أو تركه الناس اتقاء شره . هكذا رواه الشيخان وأبو داود والترمذي ، وفي لفظ بعضهم اتقاء فحشه ، وفي أوله : إن شر الناس . وعند الطبراني في الأوسط من حديث أنس « إن شر الناس منزلة من يخاف الناس شره » وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا علي بن الجعد ، أخبرني عثمان بن مطر ، عن ثابت ، عن أنس أن رجلا أقبل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو في حلقة فأثنوا عليه شرا ، فرحب به النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما قفى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « شر الناس منزلة يوم القيامة من يخاف لسانه أو يخاف شره » ( والنمام منهم ) لأن الناس يخشون لسانه ويخافون شره . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « لا يدخل الجنة قاطع » ) رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي . وقال : حسن صحيح وابن خزيمة وابن حبان من حديث جبير بن مطعم . ( قيل : قاطع بين الناس ) بالإغراء والإفساد ( وهو النمام ، وقيل : قاطع الرحم ) وهكذا رواه الطبراني في الكبير من حديث جبير بن مطعم ، ورواه الخرائطي في مساويء الأخلاق من حديث أبي سعيد ، وقيل المراد به قاطع الطريق ، ولفظ الحديث محتمل لكل من المعاني الثلاثة .
( وروي عن علي كرم اللّه وجهه أن رجلا أتاه يسعى إليه برجل فقال : يا هذا نحن نسأل