شرح
حماد بن سلمة عن حميد وهو الطويل فقال : حدثنا إبراهيم أبو إسحاق ، حدثني يزيد بن عوف ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن حميد أن رجلا ساوم بعبد فقال مولاه : إني أبرأ إليك من النميمة .
فقال : نعم أنت بريء منها . قال : فاشتراه فجعل يقول لمولاه : إن امرأتك تبغي وتفعل وتفعل وإنّها تريد أن تقتلك ، ويقول للمرأة إن زوجك يريد أن يتزوّج عليك ويتسرى عليك ، فإن أردت أن أعطفه عليك فلا يتزوّج عليك ولا يتسرى فخذي الموسى واحلقي شعرة من قفاه إذا نام . وقال للزوج : أنها تريد أن تقتلك إذا نمت قال : فذهب فتناوم لها وجاءت بموسى لتحلق شعرة من حلقه فأخذ بيدها فقتلها فجاء أهلها فاستعدوا عليه فقتلوه .
تنبيه :
قد بقي مما أورده ابن أبي الدنيا في النميمة وهو على شرط المصنف أخرج من طريق أبي الأحوص ، عن ابن مسعود قال : إن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم كان يقول « ألا أنبئكم بالعضة هي النميمة القالة بين الناس » .
وأخرج من حديث أنس « من أكل بأخيه المسلم أكلة أطعمه اللّه بها أكلة من النار ، ومن لبس بأخيه المسلم ثوبا ألبسه اللّه به ثوبا من النار ، ومن قام بأخيه مقام رياء وسمعة أقامه اللّه مقام رياء وسمعة » .
وأخرج من طريق عبد اللّه بن زرير الغافقي عن علي رضي اللّه عنه قال : « القائل الكلمة الزور والذي يمد بحبلها في الإثم سواء » وعن شبل بن عوف قال : كان يقال من سمع بفاحشة فأفشاها فهو كالذي أبداها .
ومن طريق أبي العالية قال : حدثت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال « أتاني البارحة رجلان فاكتنفاني فانطلقا بي حتى مرّا بي على رجل في يده كلاب يدخله في رجل فيشق شدقه حتى يبلغ لحييه فيعود فيأخذ فيه ، فقلت : من هذا ؟ قال : هم الذين يسعون بالنميمة » .
وعن عمرو بن ميمون قال : لما تعجل موسى عليه السلام إلى ربه رأى في ظل العرش رجلا فغبطه بمكانه وقال : إن هذا لكريم على ربه فسأل ربه أن يخبره باسمه فلم يخبره فقال : أحدثك من أمره بثلاث : كان لا يحسد الناس على ما آتاهم اللّه من فضله ، وكان لا يعق والديه ، ولا يمشي بالنميمة » .
وعن حكيم بن جابر قال : من أشاع فاحشة فهو كباديها ، وعن عبد الرحمن بن يزيد قال : كانت لنا جارية أعجمية فحضرتها الوفاة فجعلت تقول : هذا فلان يمرغ في الحماة فلما ماتت سألنا عن الرجل فقالوا : ما كان به بأس إلا أنه كان يمشي بالنميمة . وعن يزيد بن قوذر عن كعب قال :
اتقوا النميمة فإن صاحبها لا يستريح من عذاب القبر .