عما قلت فإن كنت صادقا مقتناك وإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن شئت أن نقيلك .
فقال : أقلني يا أمير المؤمنين . وقيل لمحمد بن كعب القرظي : أي خصال المؤمن أوضع له ؟ فقال : كثرة الكلام وإفشاء السر وقبول قول كل أحد . وقال رجل لعبد اللّه بن عامر - وكان أميرا - بلغني أن فلانا أعلم الأمير أني ذكرته بسوء . وقال : قد كان ذلك . قال :
فأخبرني بما ذا قال لك حتى أظهر كذبه عندك . قال : ما أحب أن أشتم نفسي بلساني وحسبي أني لم أصدقه فيما قال ولا أقطع عنك الوصال .
وذكرت السعاية عند بعض الصالحين فقال : ما ظنكم بقوم يحمد الصدق من كل طائفة من الناس إلا منهم . وقال مصعب بن الزبير : نحن نرى أن قبول السعاية شر من السعاية لأن السعاية دلالة والقبول إجازة ، وليس من دل على شيء فأخبر به كمن قبله وأجازه فاتقوا الساعي فلو كان صادقا في قوله لكان لئيما في صدقه حيث لم يحفظ الحرمة ولم يستر العورة ، والسعاية هي النميمة إلا أنها إذا كانت إلى من يخاف جانبه سميت
شرح
عما قلت ، فإن كنت صادقا مقتناك ) أي أبغضناك ، ( وإن كنت كاذبا عاقبناك ) عقوبة المفتري ، ( وإن شئت أن نقيلك أقلناك . قال : أقلني يا أمير المؤمنين . وقيل لمحمد بن كعب القرظي ) التابعي الثقة رحمه اللّه تعالى : ( أي خصال المؤمن أوضع له ) أي أكثر حطا له في الرتبة ؟ ( قال : كثرة الكلام وإفشاء السر وقبول قول كل أحد ) أي فإن في كل خصلة منها ينحط مقامه . ( وقال رجل لعبد اللّه بن عامر ) بن ربيعة ( وكان أميرا ) على البصرة : ( بلغني أن فلانا اعلم الأمير أني ذكرته بسوء . قال : قد كان ذلك . قال : فأخبرني بما قال لك حتى أظهر كذبه عندك . قال : ما أحب أن أشتم نفسي بلساني وحسبي أني لم أصدقه فيما قال ولا قطعت عنك الوصال ) أي مواصلة المودة أو الصلة أو هما معا .
( وذكرت السعاية عند بعض الصالحين فقال : ما ظنكم بقوم يحمد الصدق من كل طبقة من الناس إلا منهم ) أي من أهل السعاية فإنهم ولو صدقوا فيما يقولونه فلا يحمد صدقهم مع أن الصدق محمود على كل حال ومن كل الناس ؛ ( وقال مصعب بن الزبير ) بن العوّام قتله عبد الملك بن مروان سنة اثنين وسبعين بمسكن في حدّ العراق : ( نحن نرى قبول السعاية شرا من السعاية لأن السعاية دلالة والقبول إجازة ، وليس من دل على شيء فأخبر به كمن قبله وأجازه ، فاتقوا الساعي ) أي تحفظوا منه ، ( فلو كان في قوله صادقا لكان في صدقه لئيما حيث لم يحفظ الحرمة ولم يستر العورة ، والسعاية هي النميمة إلا أنها إذا كانت إلى من يخاف إلى جانبه سميت سعاية ) يقال : سعى به إلى الوالي إذا مشى به إليه ، ( وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « الساعي بالناس إلى الناس لغير رشدة » يعني ليس بولد حلال ) قال أبو زيد الأنصاري : يقال هو لرشدة