الثاني : أن ينهاه عن ذلك وينصح له ويقبح عليه فعله قال اللّه تعالى :
وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ
[ لقمان : 17 ] .
الثالث : أن يبغضه في اللّه تعالى فإنه بغيض عند اللّه تعالى ويجب بغض من يبغضه اللّه تعالى .
الرابع : أن لا تظن بأخيك الغائب السوء لقول اللّه تعالى :
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
[ الحجرات : 12 ] .
الخامس : أن لا يحملك ما حكى لك على التجسس والبحث لتتحقق اتباعا لقوله تعالى :
وَلا تَجَسَّسُوا
[ الحجرات : 12 ] .
السادس : أن لا ترضى لنفسك ما نهيت النمام عنه ولا تحكي نميمته فتقول : فلان قد حكى لي كذا وكذا فتكون به نماما ومغتابا وتكون قد أتيت ما عنه نهيت . وقد روي
شرح
هذه الآية في الوليد بن عقبة بن أبي معيط كان بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليقبض صدقات بني المصطلق ، فلما أبصروه أقبلوا نحوه فهابهم وكان بينه وبينهم شحناء في الجاهلية ، فرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره إنهم قد ارتدوا ومنعوا الزكاة ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد وأمره أن يثبت ولا يعجل ، فأخبر أنهم متمسكون بالإسلام ، وسمع أذانهم وصلاتهم فرجع فأخبر الخبر فنزلت . قال الحسن : فو اللّه لئن كانت نزلت في هؤلاء القوم خاصة إنها لمرسلة إلى يوم القيامة ما نسخها شيء .
( والثاني : أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله ) وما بلي به ( قال تعالى :وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ) والنميمة من المنكرات فيجب عليه نهيه عنها .
( الثالث : أن يبغضه في اللّه فإنه بغيض عند اللّه ) ممقوت ، ( ويجب بغض من يبغضه اللّه ) .
( الرابع : أن لا تظن بأخيك الغائب ) المحكي عنه ( السوء لقوله تعالى :اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) وهذا الذي ظننته في أخيك من جملة الظنون التي يلزم مرتكبه الإثم .
( الخامس : أن لا يحملك ما حكى لك على التجسس والبحث لتتحقق ) أي يصير عنك حقيقة ( لقوله تعالى :وَلا تَجَسَّسُوا)
( السادس : أن لا ترضى لنفسك ما نهيت النمام عنه ، فلا تحكي نميمته فتقول : فلان قد حكى كذا وكذا فتكون به نماما ومغتابا ) فتجمع بين فاحشتين ، ( وتكون قد أتيت بما عنه