عليه ست آفات : فقد حلاوة المناجاة وتعذر حفظ الحكمة ، وحرمان الشفقة على الخلق لأنه إذا شبع ظن أن الخلق كلهم شباع ، وثقل العبادة ، وزيادة الشهوات ، وأن سائر المؤمنين يدورون حول المساجد ، والشباع يدورون حول المزابل .
الفائدة الثامنة : يستفيد من قلة الأكل صحة البدن ودفع الأمراض ، فإن سببها كثرة الأكل وحصول فضلة الاخلاط في المعدة والعروق ، ثم المرض يمنع من العبادات ويشوّش القلب ويمنع من الذكر والفكر وينغص العيش ويحوج إلى الفصد والحجامة والدواء والطبيب ، وكل ذلك يحتاج إلى مؤن ونفقات لا يخلو الإنسان منها بعد التعب عن أنواع من المعاصي واقتحام الشهوات ، وفي الجوع ما يمنع ذلك كله .
حكي أن الرشيد جمع أربعة أطباء هندي ، ورومي ، وعراقي ، وسوادي ، وقال :
ليصف كل واحد منكم الدواء الذي لا داء فيه . فقال الهندي : الدواء الذي لا داء فيه عندي هو الهليلج الأسود . وقال العراقي : هو حب الرشاد الأبيض ؟ وقال الرومي : هو
شرح
المناجاة ، و ) الثانية : ( تعذر حفظ الحكمة الإلهية ، و ) الثالثة : ( حرمان الشفقة على الخلق لأنه إذا شبع ظن أن الخلق كلهم شباع ، و ) الرابعة : ( ثقل العبادة ) على البدن ، ( و ) الخامسة : ( زيادة الشهوات ، و ) السادسة : ( أن سائر المؤمنين يدورون حول المساجد ) للاعتكاف والعبادة ( والشباع يدورون حول المزابل وبيوت الماء لإخلاء المعدة ) .
( الفائدة الثامنة : يستفيد ) المريد ( من قلة الأكل صحة البدن ) واستقامته ( ودفع الأمراض ) عنه ( فإن سببها ) أي الأمراض ( كثرة الأكل وحصول فضلة الأخلاط في المعدة والعروق ) كما قال الشاعر :فإن الداء أكثر ما تراه * يكون من الطعام أو الشراب( ثم المرض يمنع من العبادات ) أي من أدائها على الوجه المشروع ، ( ويمنع من الذكر والفكر وينغص العيش ويحوج إلى الفصد والحجامة ) عند تبوّغ الدم ، ( والدواء والطبيب ، وكل ذلك يحتاج إلى مؤن ونفقات ) فمنها ما يصرف إلى الأدوية ، ومنها ما يصرف إلى الطبيب الذي يصفها ( لا يخلو الإنسان منها بعد ) تحمل ( التعب من أنواع المعاصي واقتحام الشهوات وارتكاب الاخطار ، وفي الجوع ما يمنع ذلك كله ) بلا مشقة .
( وحكي ) في أخبار الخلفاء ( أن ) هارون ( الرشيد ) أيام خلافته ( جمع أربعة أطباء هندي ورومي وعراقي وسوادي ) أي من سواد العراق وكل منهم ماهر في فنه ، ( وقال ) لهم :
( ليصف كل واحد منكم الدواء الذي لا داء فيه ، فقال ) الطبيب ( الهندي : الدواء الذي لا داء فيه عندي هو الهليلج الأسود ) المعروف بالكابلي ، ( وقال ) الطبيب ( الرومي : هو عندي