تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الجنة قال لها تكلمي ، فقالت : سعد من دخلني ، فقال الجبار جل جلاله وعزتي وجلالي لا يسكن فيك ثمانية نفر من الناس لا يسكنك مدمن خمر ولا مصرّ على الزنا ولا قتات وهو النمام ولا ديوث ولا شرطي ولا مخنث ولا قاطع رحم ولا الذي يقول عليّ عهد اللّه إن لم أفعل كذا وكذا ثم لم يف به . وروى كعب الأحبار ان بني إسرائيل أصابهم قحط فاستسقى موسى عليه السلام مرات فما سقوا فأوحى اللّه تعالى إليه : إني لا أستجيب لك ولمن معك وفيكم نمام قد أصر على النميمة ، فقال موسى : يا رب من هو دلني عليه حتى أخرجه من بيننا ؟ قال : يا
شرح
ابن علية حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال : ذكر لنا أن عذاب القبر ثلاثة اثلاث : ثلث من الغيبة ، وثلث من البول ، وثلث من النميمة وقد تقدم ذكره قريبا في الآفة التي قبلها . وأخرج ابن أبي الدنيا من طريق يزيد بن قوذر عن كعب قال : اتقوا النميمة فإن صاحبها لا يستريح من عذاب القبر . ( وعن ابن عمر ) رضي اللّه عنه ، ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) قال ( إن اللّه تعالى لما خلق الجنة قال لها تكلمي فقالت : سعد من دخلني ، فقال الجبار جل جلاله : وعزتي وجلالي لا يسكن فيك ثمانية من الناس : مدمن خمر ، ولا مصر على زنا ، ولا قتات وهو النمام ، ولا ديوث ) وهو القواد ، ( ولا شرطي ) وهو الجلواز عند الأمراء ، ( ولا المخنث ) الذي يتشبه بالنساء ، ( ولا قاطع رحم ولا الذي يقول عليّ عهد اللّه أن لم أفعل ولا يفعل » ) وفي نسخة ولا يفي به . قال العراقي : لم أجده هكذا بتمامه ، ولأحمد : « لا يدخل الجنة عاق لوالديه والديوث » وفيه من لم يسم وللنسائي من حديث ابن عمر : « لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا مدمن خمر » وفيه انقطاع واضراب ، وللشيخين من حديث حذيفة : « لا يدخل الجنة قتات » ولهما من حديث جبير بن مطعم « لا يدخل الجنة قاطع » وذكر صاحب الفردوس من حديث ابن عباس : « لما خلق اللّه الجنة فقال لها : تكلمي تزيني فتزينت فقالت : طوبى لمن دخلني ورضي عنه إلهي فقال اللّه عز وجل لا يسكنك مخنث ولا نائحة » ولم يخرجه ولده في مسنده اه . قلت : وروى الطبراني من حديث ابن عباس : لما خلق اللّه تعالى جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر ، ثم قال لها : تكلمي قالت :قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ[ المؤمنون : 1 ] ورواه ابن عساكر وزاد ، ثم قالت : « أنا حرام على كل بخيل ومراء » . ( وروى كعب الأحبار أن بني إسرائيل أصابهم قحط ) أي قلة مطر ، ( فاستسقى موسى عليه السلام مرات فما سقوا فأوحى اللّه تعالى إليه أني لا أستجيب لك ولمن معك وفيكم نمام قد أصر على النميمة ، فقال موسى : يا رب من هو دلني عليه حتى أخرجه من بيننا . قال : يا