يجد حلاوة العبادة ، ثم المتعزب إذا نام على الشبع احتلم ويمنعه ذلك أيضا من التهجد ويحوجه إلى الغسل إما بالماء البارد فيتأذى به أو يحتاج إلى الحمام وربما لا يقدر عليه بالليل فيفوته الوتر إن كان قد أخره إلى التهجد ، ثم يحتاج إلى مؤنة الحمام وربما تقع عينه على عورة في دخول الحمام فإن فيه أخطارا ذكرناها في كتاب الطهارة ، وكل ذلك أثر الشبع ، وقد قال أبو سليمان الداراني : الاحتلام عقوبة . وإنما قال ذلك لأنه يمنع من عبادات كثيرة لتعذر الغسل في كل حال ، فالنوم منبع الآفات والشبع مجلبة له والجوع مقطعة له .
الفائدة السابعة : تيسير المواظبة على العبادة فإن الأكل يمنع من كثرة العبادات لأنه يحتاج إلى زمان يشتغل فيه بالأكل ، وربما يحتاج إلى زمان في شراء الطعام وطبخه ، ثم يحتاج إلى غسل اليد والخلال ، ثم يكثر ترداده إلى بيت الماء لكثرة شربه ، والأوقات المصروفة إلى هذا لو صرفها إلى الذكر والمناجاة وسائر العبادات لكثر ربحه . قال
شرح
العمر ) كما تقدم ذلك من قول الحكيم ، ( ثم فضيلة التهجد لا تخفى ) قد أثنى اللّه على المتهجدين في كتابه ووردت به الأخبار والآثار على ما تقدم في كتاب ترتيب الأوراد ، ( وفي النوم فواتها ) أي تلك الفضيلة ( ومهما غلب النوم ، فإن ) وفقه اللّه للقيام ( وتهجد لم يجد حلاوة العبادة ) لما عنده من شواغل الغلبة ( ثم المتعزّب ) من المريدين ( إذا نام على الشبع احتلم ويمنعه ذلك أيضا من التهجد ويحوجه إلى الغسل بالماء البارد فيتأذى به فلا يجد حلاوة العبادة أيضا أو يحتاج إلى الحمام وربما لا يقدر عليه بالليل ) فإنهم ما يفتحونه إلا قرب الفجر ( فيفوته الوتر إن كان قد أخره إلى التهجد ثم يحتاج إلى مؤنة الحمام ) أي كلفته ، وربما لا يوجد عنده من أجرته ، ( وربما تقع عينه على عورة من دخل الحمام فإن فيه أخطارا كثيرة ذكرناها في كتاب الطهارة ، وكل ذلك أثر الشبع ، وقد قال أبو سليمان الداراني ) رحمه اللّه تعالى : ( الاحتلام عقوبة ) نقله صاحب القوت ( وإنما قال ذلك لأنه يمنع من عبادات كثيرة ) ويعيق عنها ( لتعذر الغسل في كل حال ، فالنوم ) إذا ( منبع الآفات والشبع مجلبة له ) أي يحمله على الجلب له ( والجوع مقطعة له ) أي يحمله على قطعه .
( الفائدة السابعة : تيسير المواظبة على العبادة ) أي تسهيل المداومة عليها ، ( فإن الأكل يمنع من كثرة العبادات لأنه يحتاج إلى زمان يشتغل فيه بأكل وربما يحتاج إلى زمان في شراء الطعام وطبخه ) واحتاج إلى آلات لذلك ، ( ثم يحتاج إلى غسل اليدو ) استعمال ( الخلال ) في أسنانه ليخرج فضول الطعام منها ، ( ثم يكثر ترداده إلى بيت الماء لكثرة شربه ) وامتلاء معدته ، ( والأوقات المصروفة إلى هذا لو صرفها إلى الذكر والمناجاة وسائر العبادات لكثر ربحه ) وعظم أجره ، ( وقال السري ) السقطي رحمه اللّه تعالى ( رأيت لعلي ) بن إبراهيم