تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وأما إذا أخبرك به عدل فمال ظنك إلى تصديقه كنت معذورا لأنك لو كذبته لكنت جانيا على هذا العدل إذ ظننت به الكذب ، وذلك أيضا من سوء الظن ، فلا ينبغي أن تحسن الظن بواحد وتسيء بالآخر . نعم ينبغي أن تبحث هل بينهما عداوة ومحاسدة وتعنت فتتطرق التهمة بسببه ، فقد رد الشرع شهادة الأب العدل للولد للتهمة ورد شهادة العدوّ ، فلك عند ذلك أن تتوقف وإن كان عدلا فلا تصدقه ولا تكذبه ، ولكن تقول في نفسك المذكور حاله كان عندي في ستر اللّه تعالى وكان أمره محجوبا عني ، وقد بقي كما كان لم ينكشف لي شيء من أمره ، وقد يكون الرجل ظاهره العدالة ولا محاسدة بينه وبين المذكور ، ولكن قد يكون من عادته التعرض للناس وذكر مساوئهم ، فهذا قد يظن أنه عدل وليس بعدل ، فإن المغتاب فاسق وإن كان ذلك من عادته ردت شهادته إلا أن الناس لكثرة الاعتياد تساهلوا في أمر الغيبة ولم يكترثوا بتناول أعراض الخلق .
شرح
إلى التصديق كنت معذورا ) في الجملة ( الا أنك لو كذبته لكنت جانيا على هذا العدل إذ ظننت به الكذب ، وذلك أيضا من سوء الظن ، فلا ينبغي أن تحسن الظن بواحد وتسيء بالآخر . نعم ينبغي أن تبحث هل بينهما عداوة ومحاسدة وتعنت ) في خصومة أو معاملة ، ( فتتطرق التهمة بسببه ، فقد رد الشرع شهادة الأب العدل للولد للتهمة ورد شهادة العدوّ ) وذلك فيما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود حد ولا مجلودة ولا ذي غمر على أخيه ولا مجرب عليه شهادة زور ولا التابع مع آل البيت لهم ولا الظنين في ولاء ولا في قرابة » أخرجه الترمذي وضعفه ، والبيهقي من حديث عائشة . وروي أبو داود وابن ماجة والبيهقي وابن عساكر من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذي غمر على أخيه في الإسلام » ورواه عبد الرزاق وأحمد بلفظ : « لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا شهادة التابع لأهل البيت وتجوز شهادته لغيرهم » . ورواه عبد الرزاق أيضا عن عمر ابن عبد العزيز بلاغا « لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا محدث في الإسلام ولا محدثة » ورواه أيضا ، وكذا الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة لا تجوز شهادة ذي الظنة ولا ذي الحنة . ( فلك عند ذلك أن تتوقف وإن كان عدلا فلا تصدقه ولا تكذبه ، ولكن تقول في نفسك المذكور حاله كان في ستر اللّه عندي ، وكان أمره محجوبا عني ، وقد بقي كما كان لم ينكشف لي شيء من أمره ) وحاله ، ( وقد يكون الرجل ظاهره الستر والعدالة ولا محاسدة بينه وبين المذكور ) ولا معاداة ولا تعنت ، ( ولكن يكون من عادته التعرض للناس وذكر مساوئهم ، فهذا قد يظن أنه عدل وليس بعدل ، فإن المغتاب فاسق ) هذا إذا صدر منه الاغتياب على القلة ، ( وإن كان ذلك من عادته ردت شهادته إلا أن الناس لكثرة الاعتياد