تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الثالث : أن يستشعر من إنسان أنه سيقصده ويطوّل لسانه عليه أو يقبح حاله عند محتشم ، أو يشهد عليه بشهادة فيبادره قبل أن يقبح هو حاله ويطعن فيه ليسقط أثر شهادته أو يبتدئ بذكر ما فيه صادقا ليكذب عليه بعده فيروّج كذبه بالصدق الأوّل ويستشهد به ويقول : ما من عادتي الكذب فإني أخبرتكم بكذا وكذا من أحواله فكان كما قلت . الرابع : أن ينسب إلى شيء فيريد أن يتبرأ منه فيذكر الذي فعله وكان من حقه أن يبرئ نفسه ولا يذكر الذي فعل فلا ينسب غيره إليه ، أو يذكر غيره بأنه كان مشاركا له في الفعل ليمهد بذلك عذر نفسه في فعله . الخامس : إرادة التصنع والمباهاة وهو أن يرفع نفسه بتنقيص غيره فيقول : فلان جاهل وفهمه ركيك وكلامه ضعيف وغرضه أن يثبت في ضمن ذلك فضل نفسه ويريهم
شرح
تعالى يغضب عليه إذا طلب سخطه في رضا المخلوقين ، وقد وردت في ذلك أخبار سيأتي ذكرها . ( الثالث ) : التحامي عن رد قوله لسبق الغير في تقبيحه ، وبيانه ( أن يستشعر من إنسان أنه سيقصد ويطول لسانه فيه أو يقبح ) مقاله ويفضح ( حاله عند محتشم ) أي رئيس ذي جاه وحشمة ، ( أو يشهد عليه بشهادة ) على شيء يغض منه ( فيبادره ) ويستعجل عليه ( قبل أن يقبح هو حاله ويطعن فيه ليسقط أثر شهادته ) ومقالته ، ( أو يبتدئ بذكر ما فيه صادقا ليكذب عليه بعده فيروج ) أي يزين ( كذبه بالصدق الأول ويستشهد به ويقول : ما من عادتي الكذب فإني ) اختبرتكم آنفا ( بكذا وكذا من أحواله ، فكان كما قلت ) وكما إذا ذكر زيد مسألة فاعترض عليها عمرو فيكون باعثا لزيد أن يغتاب عمرا ليحامي ما سبق من كلامه من بطلان مرامه . ( الرابع ) : التبرىء عن فاحشة منسوبة إليه بالنسبة إلى الغير ، وبيانه : ( أن ينسب إلى شيء فيريد أن يتبرأ منه ) أي يتخلص منه ، ( فيذكر الذي فعله وكان من حقه أن يبرئ نفسه ولا يذكر الذي فعله فلا ينسب غيره إليه ) فيكون بهذا جمعا بين الذنوب لديه ، وقد قال تعالى :وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً[ النساء : 112 ] ( أو يذكر غيره بأنه كان مشاركا له في الفعل ) ولم يكن وحده ( ليمهد بذلك عذر نفسه في فعله ) . ( الخامس : إرادة التصنع والمباهاة ) أي المفاخرة ، ( وهو أن يرفع نفسه بتنقيص غيره فيقول : فلان جاهل ) أو بليد ، ( وفهمه ركيك ) أي سقيم ، ( وكلامه ضعيف ) ونحو ذلك ، ( وغرضه ) منه ( أن يثبت في ضمن ذلك فضل نفسه ) ورفعة مقامه ( ويريهم أنه أعلم منه )