إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 310
بيان الأسباب الباعثة على الغيبة : اعلم أن البواعث على الغيبة كثيرة ولكن يجمعها أحد عشر سببا ثمانية منها تطرد في حق العامة وثلاثة تختص بأهل الدين والخاصة . أما الثمانية : فالأوّل : أن يشفي الغيظ وذلك إذا جرى سبب غضب به عليه فإنه إذا هاج غضبه يشتفي بذكر مساوئه فسبق اللسان إليه بالطبع إن لم يكن ثم دين وازع ، وقد يمتنع تشفي الغيظ عند الغضب فيحتقن الغضب في الباطن فيصير حقدا ثابتا فيكون سببا دائما لذكر المساوىء ، فالحقد والغضب من البواعث العظيمة على الغيبة . الثاني : موافقة الأقران ومجاملة الرفقاء ومساعدتهم على الكلام ، فإنهم إذا كانوا يتفكهون بذكر الأعراض فيرى أنه لو أنكر عليهم أو قطع المجلس استثقلوه ونفروا عنه فيساعدهم ويرى ذلك من حسن المعاشرة ويظن أنه مجاملة في الصحبة وقد يغضب رفقاؤه فيحتاج إلى أن يغضب لغضبهم إظهارا للمساهمة في السراء والضراء ، فيخوض معهم في ذكر العيوب والمساوىء . بيان الأسباب الباعثة على الغيبة : ( اعلم أن البواعث على الغيبة كثيرة ، ولكن يجمعها أحد عشر سببا ثمانية ) منها ( تطرد في حق العامة وثلاثة ) منها ( تختص بأهل الدين والخاصة ) . ( أما الثمانية ) التي تطرد في حق العامة ( فالأول تشفي الغيظ ) أي الغضب الكامن في القلب ، ( وذلك إذا جرى سبب غضب به عليه ، فإذا هاج غضبه ) وثار من باطنه على الجوارح ( تشفي بذكر مساوئه ) ومعايبه ( وسبق اللسان إليه ) أي إلى ذكر المساوىء ( بالطبع ) المجبول عليه ( إن لم يكن ثم ) أي هناك ( دين وازع ) أي مانع حاجز وورع جبلي ( وقد يمتنع تشفي الغيظ عند ) هيجان ( الغضب فيحتقن الغضب في الباطن ويصير حقدا ثابتا فيكون سببا دائما لذكر المساوىء ) لا يفتر عنه ، ( فالحقد والغضب من البواعث العظيمة على الغيبة ) وقد وردت أخبار فيمن لم يشف غيظه بمعصية اللّه تعالى سيأتي ذكرها . ( الثانية : موافقة الأقران ) من إخوان الزمان ( ومجاملة الرفقاء ) والأصحاب ( ومساعدتهم على الكلام ، فإنهم إذا كانوا ) من عادتهم أنهم ( يتفكهون بذكر الأعراض ) والوقوع فيها ( فيرى أنه لو انكر عليهم ) بلسانه ( أو قطع المجلس ) فإن قام منه ولم يعد ( استثقلوه ) أي عدوه ثقيلا ( ونفروا عنه ) وقطعوا صحبته ، ( فيساعدهم ) على عوائدهم ، ( ويرى ذلك من حسن المعاشرة ) وجميل المجاورة ( ويظن أنه ) أي فعله ذلك ( مجاملة ) لهم ( في الصحبة ، وقد يغضب رفقاؤه فيحتاج إلى أن يغضب لغضبهم إظهارا للمساهمة ) أي المشاركة ( في السراء والضراء فيخوض معهم في ذكر العيوب والمساوىء ) ولم يعلم بأن اللّه