وقال للرجلين اللذين قال أحدهما اقعص الرجل كما يقعص الكلب « انهشا من هذه الجيفة » فجمع بينهما فالمستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلا أن ينكر بلسانه أو بقلبه إن خاف وإن قدر على القيام أو قطع الكلام بكلام آخر فلم يفعل لزمه وإن قال بلسانه اسكت وهو مشته لذلك بقلبه فذلك نفاق ولا يخرجه من الإثم ما لم يكرهه بقلبه ، ولا يكفي في ذلك أن يشير باليد أي اسكت أو يشير بحاجبه وجبينه فإن ذلك استحقار للمذكور ، بل ينبغي أن يعظم ذلك فيذب عنه صريحا . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر على نصره أذله اللّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق » . وقال أبو الدرداء قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من رد عن عرض أخيه بالغيب كان حقا على اللّه أن يرد عن عرضه يوم القيامة » . وقال أيضا : « من ذب عن عرض أخيه بالغيب كان حقا
شرح
( وقال للرجلين اللذين ) مرّا على ما عز وهو يرجم ( وقال أحدهما للآخر : اقعص الرجل كما أقعص الكلب ) ومقول القول ( « انهشا من هذه الميتة » ) قد تقدم قبل هذا باثني عشر حديثا ، ( فجمع بينهما ) مع أن القائل واحد ، ( فالمستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلا بأن ينكر ) على المغتاب ( بلسانه ) إن قدر ( فإن خاف ) الضرر ( فبقلبه وإن قدر على القيام ) من ذلك المجلس ( أو قطع الكلام بكلام آخر فلم يفعله لزمه ) الإثم ، ( وإن قال بلسانه اسكت وهو مشته لذلك بقلبه فذلك نفاق ) لمخالفة قلبه لسانه ، ( ولا يخرجه عن الإثم ما لم يكرهه بقلبه ) مصمما عليه ، ( ولا يكفي أن يشير باليد أي اسكت أو يشير بحاجبه أو جبينه ) أو طرف عينه ، ( فإن ذلك استحقار للمذكور ) بالغيبة ، ( بل ينبغي أن يعظمه فيذب عنه صريحا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من أذل ) بالبناء للمجهول ( عنده ) أي بحضرته أو بعلمه ( مؤمن وهو يقدر ) أي والحال أنه يقدر ( على أن ينصره ) على من ظلمه ( فلم ينصره أذله اللّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق » ) قال العراقي : رواه أحمد والطبراني من حديث سهل بن حنيف وفيه ابن لهيعة اه .
قلت : قال الهيتمي وهو حسن الحديث وفيه ضعف ، وبقية رجاله ثقات ، وكذلك رواه ابن السني في اليوم والليلة ، ولفظهم جميعا : « من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره أذله اللّه على رؤوس الأشهاد يوم القيامة » . وروى الخرائطي من حديث عمران بن حصين : « من ذكر عنده أخوه المسلم بظهر الغيب وهو يقدر على أن ينصره فنصره نصره اللّه في الدنيا والآخرة » .
ومن حديث أنس بزيادة : « ومن لم ينصره أدركه اللّه بها في الدنيا والآخرة » .
( وقال أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه ، ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من رد عن عرض أخيه بالغيب ) بأن رد على من اغتابه وشانه وعابه ( كان حقا على اللّه عز وجل أن يرد عن عرضه يوم القيامة ) جزاء وفاقا » . ورواه ابن أبي الدنيا عن أبي خيثمة ، حدثنا جرير ، عن ليث ، عن