تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
أنه أعلم منه ، أو يحذر أن يعظم مثل تعظيمه فيقدح فيه لذلك . السادس : الحسد وهو أنه ربما يحسد من يثني الناس عليه ويحبونه ويكرمونه فيريد زوال تلك النعمة عنه فلا يجد سبيلا إليه إلا بالقدح فيه فيريد أن يسقط ماء وجهه عند الناس حتى يكفوا عن كرامته والثناء عليه لأنه يثقل عليه أن يسمع كلام الناس وثناءهم عليه وإكرامهم له وهذا هو عين الحسد وهو غير الغضب والحقد فإن ذلك يستدعي جناية من المغضوب عليه ، والحسد قد يكون مع الصديق المحسن والقريب الموافق . السابع : اللعب والهزل والمطايبة وتزجية الوقت بالضحك فيذكر عيوب غيره بما يضحك الناس على سبيل المحاكاة ومنشؤه التكبر والتعجب . الثامن : السخرية والاستهزاء استحقارا له فإن ذلك قد يجري في الحضور ويجري أيضا في الغيبة ومنشؤه التكبر واستصغار المستهزأ به .
شرح
وأدق فهما ( أو يحذر ) أي يخاف ( أن يعظم ) عندهم ( مثل تعظيمة فيقدح فيه لذلك ) حتى ينقص مقامه عندهم . ( السادس : الحسد وهو أنه ربما يحسد من يثني عليه الناس ) ويشيرون له بالفضل ( ويحبونه ويكرمونه ) ويبجلونه ، ( فيريد زوال تلك النعمة عنه فلا يجد سبيلا إليه إلا بالقدح فيه ) والحط عليه ، ( فيريد أن يسقط ماء وجهه عند الناس حتى يكفوا ) أي يمتنعوا ( عن إكرامه والثناء عليه ، لأنه يثقل عليه أن يسمع ثناء الناس عليه وإكرامهم له ، وهذا هو الحسد وهو غير الغضب والحقد ) المتقدم بذكرهما ، ( فإن ذلك يستدعي جناية من المغضوب عليه ، والحسد قد يكون مع الصديق المحسن والقريب الموافق ) فافترقا بهذه الحيثية فهو سبب مستقل للغيبة . ( السابع : اللعب والهزل والمطايبة وتزجية الوقت ) أي سوقه وإمضاؤه ( بالضحك ) وغيره من أسباب المقت ، ( فيذكر غيره بما يضحك الناس على سبيل المحاكاة والتعجب والتعجيب ) ونحو ذلك . ( الثامن : الاستهزاء استحقارا له فإن ذلك قد يجري في الحضور ) أي حضرة من يستحقره ، ( ويجري أيضا في الغيبة ) بفتح الغين أي في حالة الغيب ( ومنشؤه التكبر ) والترفع ( واستحقار المستهزأ به ) . وهذا السبب مع ما قبله قد يتحدان فإن تزجية الوقت كما يكون بالهزل ، واللعب يكون بالاستهزاء والاستخفاف ، ونظرا إلى هذا جعل مؤلف مختصر هذا الكتاب المسمى بعين العلم البواعث سبعة لا غير ، فتأمل . وعلاج ذلك بما ذكر في هذا الكتاب في محله فإن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 312 | مرتضى الزبيدي