تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
من حيث لا يدري والترحم والاغتمام ممكن دون ذكر اسمه ، فيهيجه الشيطان على ذكر اسمه ليبطل به ثواب اغتمامه وترحمه . الثالث : الغضب للّه تعالى فإنه قد يغضب على منكر قارفه إنسان إذا رآه أو سمعه فيظهر غضبه ويذكر اسمه ، وكان الواجب أن يظهر غضبه عليه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يظهره على غيره أو يستر اسمه ولا يذكره بالسوء . فهذه الثلاثة مما يغمض دركها على العلماء فضلا عن العوام ، فإنهم يظنون أن التعجب والرحمة والغضب إذا كان للّه تعالى كان عذرا في ذكر الاسم وهو خطأ بل المرخص في الغيبة حاجات مخصوصة لا مندوحة فيها عن ذكر الاسم - كما سيأتي ذكره - روي عن عامر بن واثلة ان رجلا مرّ على قوم في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسلّم عليهم فردوا عليه السلام فلما جاوزهم قال رجل منهم : إني لأبغض هذا في اللّه تعالى ، فقال أهل المجلس : لبئس ما قلت واللّه لننبئنه ثم قالوا : يا فلان لرجل منهم قم فأدركه وأخبره بما قال فأدركه رسولهم فأخبره فأتى الرجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحكى له ما قال وسأله أن يدعوه له فدعاه وسأله فقال : قد قلت
شرح
والاغتمام ممكن دون ذكر اسمه فيهيجه الشيطان على ذكر اسمه ليبطل به ثواب اغتمامه وترحمه ) . ( الثالث : الغضب للّه تعالى فإنه قد يغضب على منكر قارفه ) أي ارتكبه ( إنسان إذا رآه أو سمعه فيظهر غضبه ويذكر اسمه ، وكان الواجب عليه أن يظهر غضبه عليه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يظهر على غيره ويستر اسمه ) ويخفيه ( ويذكره بالسوء ) لحرمة عرضه ( فهذه الثلاثة مما يغمض ) ويدق ( دركها على العلماء ) الأجلة . ( فضلا عن العوام فإنهم ) أي العلماء ( يظنون أن التعجب والرحمة والغضب إذا كان ) كل منها ( للّه تعالى كان عذرا ) مبيحا ( في ذكر الاسم وهو خطأ ، بل المرخص في الغيبة حاجات مخصوصة لا مندوحة فيها ) أي لا سعة فيها ( عن ذكر الاسم كما سيأتي ) بيانه . ( روى عامر بن واثلة ) بن عبد اللّه بن عمرو بن حجش الليثي أبو الطفيل ولد عام أحد ، ورأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وروى عن أبي بكر فمن بعده وعمر إلى أن مات سنة عشر ومئة على الصحيح ، وهو آخر من مات من الصحابة قاله مسلم وغيره : ( أن رجلا مرّ على قوم في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسلم عليهم فردوا عليه السلام ، فلما جاوزهم قال رجل منهم : إني لأبغض هذا في اللّه تعالى ، فقال أهل المجلس : لبئسما قلت واللّه لتبيننه ) أن لتظهرن ما قلت ، ( ثم قالوا : يا فلان لرجل منهم قم فأدركه واخبره بما قال فأدركه رسولهم فأخبره ) ما قال ، ( فأتى الرجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحكى له ما قال وسأله أن يدعوه له فدعاه وسأله فقال : قد قلت
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 314 | مرتضى الزبيدي