وعمر رضي اللّه عنهما أن أحدهما قال لصاحبه : إن فلانا لنؤوم ثم أنهما طلبا أدما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليأكلا به الخبز فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « قد ائتدمتما » فقالا : ما نعلمه . قال : « بلى انكما أكلتما من لحم أخيكما » فانظر كيف جمعهما . وكان القائل أحدهما والآخر مستمع ،
شرح
« المستمع أحد المغتابين » ) أي المستمع والمغتاب شريكان في الإثم . قال العراقي : روى الطبراني من حديث ابن عمر : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الغيبة وعن الاستماع إلى الغيبة » وهو ضعيف اه .
قلت : وكذلك رواه الخطيب ولفظه : « نهى عن الغناء والاستماع إلى الغناء وعن الغيبة والاستماع إلى الغيبة وعن النميمة والاستماع إلى النميمة » قال الهيثمي فيه فرات بن السائب وهو متروك .
وروى ابن أبي الدنيا عن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان أنه قال لمولى له : نزه سمعك عن استماع الخنا كما تنزه لسانك عن القول به ، فإن المستمع شريك القائل .
( وقد روي عن أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما أن أحدهما قال لصاحبه : إن فلانا لنؤوم ) أي كثير النوم ، ( ثم طلبا أدما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليأكلاه مع الخبز ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « قد ائتدمتما » فقالا . ما نعلمه فقال : « بلى ما أكلتما من لحم صاحبكما » ) قال العراقي : رواه أبو العباس الوغولي في الأدب من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلا نحوه . ورواه أيضا المقدسي في المختارة من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس اه .
قلت : قال الخرائطي في مساوىء الأخلاق : حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد ، حدثنا حبان بن هلال ، عن حماد ، عن ثابت ، عن أنس قال : كانت العرب يخدم بعضها بعضا في الأسفار ، وكان مع أبي بكر وعمر رجل يخدمهما فناما فاستيقظا ولم يهييء لهما طعاما . فقال أحدهما : إن هذا لنؤوم فأيقظاه فقالا : أئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقل له : إن أبا بكر وعمر يقرئانك السلام فقال : « ائتدما » فجاء فأخبرهم فقالا : يا رسول اللّه بأي شيء ائتدمنا ؟ قال : « بلحم أخيكما والذي نفسي بيده إني لأرى لحمه بين ثناياكما » فقالا : استغفر لنا يا رسول اللّه فقال : مراه فليستغفر لكما .
( فانظر كيف جمعهما وكان القائل أحدهما والآخر مستمع ) وقد رويت هذه القصة من وجه آخر من مرسل يحيى بن أبي كثير أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول قال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان في سفر ومعه أبو بكر وعمر ، فأرسلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يسألونه لحما فقال أوليس قد ظللتم من اللحم شباعا . قالوا : من أين ؟ فو اللّه ما لنا باللحم عهد منذ أيام فقال : « من لحم صاحبكم الذي ذكرتم » قالوا : يا نبي اللّه إنما قلنا واللّه إنه لضعيف ما يعيننا على شيء . قال : « ذلك فلا تقولوا » فرجع إليهم الرجل فأخبرهم بالذي قال . قال : فجاء أبو بكر فقال : يا نبي اللّه طأ على صماخي واستغفر لي ففعل ، وجاء عمر فقال : يا نبي اللّه طأ علي صماخي واستغفر لي ففعل ، وهذا السياق دل على أنهما رضي اللّه عنهما كانا مستمعين وأن القائل بالكلام المذكور غيرهما بدليل قولهما طأ على صماخي فأشار به إلى أنه كان مستمعا .