تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ما أعجب هذا حتى يصغي إليه ويعلم ما يقول فيذكر اللّه تعالى ويستعمل اسمه آلة له في تحقيق خبثه ، وهو يمتن على اللّه عز وجل بذكره جهلا منه وغرورا ، وكذلك يقول : ساءني ما جرى على صديقنا من الاستخفاف به نسأل اللّه أن يروّح نفسه فيكون كاذبا في دعوى الاغتمام وفي إظهار الدعاء له ، بل لو قصد الدعاء لأخفاه في خلوته عقيب صلاته ولو كان يغتم به لاغتم أيضا بإظهار ما يكرهه ، وكذلك يقول ذلك المسكين : قد بلي بآفة عظيمة تاب اللّه علينا وعليه ، فهو في كل ذلك يظهر الدعاء واللّه مطلع على خبث ضميره وخفي قصده وهو لجهله لا يدري أنه قد تعرض لمقت أعظم مما تعرض له الجهال إذا جاهروا ، ومن ذلك الإصغاء إلى الغيبة على سبيل التعجب ، فإنه إنما يظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب في الغيبة ، فيندفع فيها وكأنه يستخرج الغيبة منه بهذا الطريق فيقول : عجب ما علمت أنه كذلك ما عرفته إلى الآن إلا بالخير ، وكنت أحسب فيه غير هذا عافانا اللّه من بلائه فإن كل ذلك تصديق للمغتاب والتصديق بالغيبة غيبة بل الساكت شريك المغتاب . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « المستمع أحد المغتابين » ، وقد روي عن أبي بكر
شرح
سبحان اللّه ما أعجب هذا ) فينبهه ( حتى يصغي ) بأذن قلبه ( إلى المغتاب ويعلم ما يقوله ) ويلقيه ، ( فيذكر اسم اللّه ) جل اسمه ( ويستعمل ذكره آلة له في تحقيق خبثه ) في طويته ، ( وهو يمتن على اللّه عز وجل بذكره جهلا منه وغرورا ) واستخفافا ، ( وكذلك يقول : لقد ساءني ما جرى على صديقنا ) الفلاني ( من الاستخفاف به ) والإزراء لشأنه ( فنسأل اللّه أن يروح سره ) وفي نسخة نفسه أي يعطيه راحة والمراد بالسر الباطن ، ( ويكون ) هو ( كاذبا في دعوى الاغتمام ) عليه ، ( وفي إظهار الدعاء ) له ، ( بل لو ) كان صادقا في دعواه و ( قصد الدعاء له لأخفاه في خلوة ) عن الناس أو ( عقيب صلاته ) بينه وبين اللّه تعالى ، ( ولو كان يغتم به لاغتمّ أيضا بإظهار ما يكرهه ) ويسوءه لو بلغه ، ( وكذلك يقول : ذلك المسكين ) أو المسيكين بالتصغير ( قد بلي بآفة عظيمة تاب اللّه عليه وعلينا ) أو علينا وعليه كما في نسخة ، ( فهو في كل ذلك يظهر الدعاء ) له ، ( واللّه مطلع على خبث ضميره ) ورداءة طويته ( وخفي قصده ، وهو لجهله لا يدري أنه قد تعرض لمقت أعظم مما يتعرض له الجهال إذا جاهروا ) إذ نبه بقوله ذلك على أنه يرتكب ما يجب عليه التوبة . ( ومن ذلك الإصغاء ) أي الميل بإذن القلب ( إلى الغيبة على سبيل التعجب ، فإنه إنما يظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب في الغيبة فيندفع فيها ) أي يسترسل ، ( فكأنه يستخرج الغيبة منه بهذا الطريق فيقول : عجب ما علمت أنه كذلك ما عرفته إلى الآن إلا بالخير ) والصلاح ، ( وكنت أحسب فيه غير هذا عفانا اللّه من بلائه ) أو لطف اللّه به ، ( فإن كان ذلك تصديق للمغتاب والتصديق بالغيبة غيبة بل الساكت شريك المغتاب . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 306 | مرتضى الزبيدي