تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
اللسانين ، وذكر المصنف شخصا معينا وتهجين كلامه في الكتاب غيبة إلا أن يقترن به شيء من الأعذار المحوجة إلى ذكره كما سيأتي بيانه . وأما قوله قال قوم كذا فليس ذلك غيبة إنما الغيبة التعرض لشخص معين إما حي وإما ميت . ومن الغيبة أن تقول : بعض من مرّ بنا اليوم أو بعض من رأيناه إذا كان المخاطب يفهم منه شخصا معينا لأن المحذور تفهيمه دون ما به التفهيم ، فأما إذا لم يفهم عينه جاز . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا كره من إنسان شيئا قال : « ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا » ، فكان لا يعين . وقولك بعض من قدم من السفر أو بعض من يدعي العلم إن كان معه قرينة تفهم عين الشخص فهي غيبة . وأخبث أنواع الغيبة غيبة القراء المرائين فإنهم يفهمون المقصود على صيغة أهل
شرح
( وكذلك الغيبة بالكتابة ) بالقلم على الورق ، ( فإن القلم أحد اللسانين ) وهو من الكلمات الحكمية أي إن القلم في التصوير والتفهيم مثل اللسان ، ( وذكر المصنف ) في كتابه ( شخصا معينا وتهجينه ) أي نسبته إلى الهجنة ، ( وذكر كلامه في الكتاب ) على وجه التهوين والتنكيل والإزراء ( غيبة ) محرمة لا يجوز ارتكاب مثله ( إلا أن يقترن به شيء من الأعذار المحوجة كما سيأتي بيانه ) فيما بعد ، ( وأما قوله ) في الكتاب ( قال قوم كذا ) فهذا هو الإبهام ، ( فليس ذلك غيبة ) أي الإبهام في الغيبة ليس بغيبة وهو جائز ( إنما الغيبة التعريض لشخص معين إما حي أو ميت ) بما يسوءه ويكرهه ، ويستثني من هذا الإبهام ما إذا فهم منه المعين بقرينة فإنه غيبة وإليه أشار المصنف بقوله : ( ومن الغيبة أن تقول : بعض من مر بنا اليوم ) أو بعض من قدم اليوم ( أو بعض من رأيناه ) اليوم ( إذا كان المخاطب ) به ( يفهم منه ) بقرينة قائمة ( شخصا معينا لأن المحذور ) إنما هو ( تفهيمه دون ما به التفهيم ، فإذا لم يفهم عينه جاز ) ولم يكن غيبة . ( وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا كره من إنسان شيئا قال : « ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا » ) فهذا هو الإبهام في الغيبة . قال العراقي : رواه أبو داود من حديث عائشة ورجاله رجال الصحيح اه . ( وكان ) وفي نسخة فكان ( لا يعين ) شخصا بعينه . ( وقولك بعض من قدم من السفر ، أو بعض من يدعي العلم ) أو بعض من يوصف بالصلاح ونحو ذلك ( إذا كان معه قرينة ) قائمة ( تفهم عين الشخص فهو غيبة . وأخبث أنواع الغيبة غيبة القراء ) أي العلماء ( المرائين ) بعلومهم وهم علماء الدنيا ، ( فإنهم يفهمون المقصود على صيغة أهل الصلاح ليظهروا من أنفسهم ) للناس ( التعفف
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 304 | مرتضى الزبيدي