تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
يكرهه ، فالتعريض به كالتصريح والفعل فيه كالقول والإشارة والإيماء والغمز والهمزة والكتابة والحركة وكل ما يفهم المقصود فهو داخل في الغيبة وهو حرام . فمن ذلك قول عائشة رضي اللّه عنها : دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت بيدي أنها قصيرة . فقال عليه السلام : « اغتبتيها » . ومن ذلك المحاكاة كأن يمشي متعارجا أو كما يمشي فهو غيبة بل هو أشد من الغيبة لأن أعظم في التصوير والتفهيم . ولما رأى صلّى اللّه عليه وسلم عائشة حاكت امرأة قال : ما يسرني أني حاكيت إنسانا ولي كذا وكذا . وكذلك الغيبة بالكتابة فإن القلم أحد
شرح
فهو داخل فيه ، ( فالتعريض به ) أي التلويح ( كالتصريح والفعل فيه كالقول والإشارة والإيماء والغمز والرمز والكتابة والحركة ، وكل ما يفهم المقصود فهو داخل في الغيبة وهو حرام ) فأنواع الغيبة أربعة : أحدها التصريح وهو ظاهر . والثاني : التلويح ويتضمن أربعة أنواع الإشارة والإيماء والرمز والغمز إما بالعين أو بأخذ اليد ، والثالث : الكتابة بالقلم أو بالإصبع ، والرابع : الحركة وهي المحاكاة . وكل ذلك حرام وتتضمن هذه الأنواع فروعا كثيرة ولكن هذه الأصول وما عداها يرجع إليها وقد يفصلها المصنف في سياقه . ( فمن ذلك ) أي من نوع الإشارة ( قول عائشة رضي اللّه عنه دخلت علينا امرأة ) وعندنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ( فلما ولت ) أي انصرفت مولية بظهرها ( أومأت ) أي أشرت ( بيدي ) وفي رواية بأبهامي ( أنها قصيرة ) قصر الإبهام ، ( فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « قد اغتبتيها » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا ، وابن مردوية من رواية حسان بن مخارق . وحسان وثقه ابن حبان وباقيهم ثقات اه . قلت : قال ابن أبي الدنيا : حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي ، حدثنا أبو معاوية قال : ذكر الشيباني عن حسان بن مخارق عن عائشة قالت : دخلت امرأة قصيرة والنبي صلّى اللّه عليه وسلم جالس فقلت بابهامي هكذا وأشرت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم إنها قصيرة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اغتبتيها » هذا لفظ ابن أبي الدنيا ، وأما لفظ ابن مردويه في التفسير : أقبلت امرأة قصيرة والنبي صلّى اللّه عليه وسلم جالس قلت فأشرت بابهامي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « لقد اغتبتيها » ورواه كذلك الخرائطي في مساوىء الأخلاق والبيهقي في الشعب . وأخرج عبد بن حميد من حديث عكرمة أن امرأة دخلت على النبي ثم خرجت فقالت عائشة : يا رسول اللّه ما أجملها وأحسنها لولا أن بها قصرا ؟ فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اغتبتيها » الحديث . ( ومن ذلك المحاكاة ) : يقال حكاه وحاكاه إذا فعل مثل فعله وأكثر ما يستعمل في القبيح ( بأن يمشي متعارجا ) أو متطأطئا رأسه ( أو كما يمشي ) أو غير ذلك من الهيئات كأن يحاكي خطبته أو وعظه أو تدريسه أو غير ذلك ، ( فهو غيبة ) محرمة ( بل هو أشد من الغيبة ) أي من أشد أنواعها ( لأنه أعظم في التصوير والتفهيم ) للغير ، ( ولما رأى صلّى اللّه عليه وسلم عائشة ) رضي اللّه عنها ( حكت امرأة قال : ما يسرني أني حاكيت ) وفي نسخة : حكيت ( إنسانا ولي كذا وكذا » ) تقدم في الآفة الحادية عشر .