تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
اغتبته وذكر ابن سيرين إبراهيم النخعي فوضع يده على عينه ولم يقل الأعور . وقالت عائشة : لا يغتابن أحدكم فإني قلت لامرأة وأنا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم إن هذه لطويلة الذيل ، فقال لي : « الفظي الفظي » فلفظت مضغة لحم . بيان أن الغيبة لا تقتصر على اللسان : اعلم أن الذكر باللسان إنما حرم لأن فيه تفهيم الغير نقصان أخيك وتعريفه بما
شرح
استغفر اللّه إني أراني قد اغتبته ) رواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن منيع ، حدثنا محمد بن مسير أبو سعد ، حدثنا جرير بن حازم قال ذكر ابن سيرين رجلا فساقه . وقال أيضا : حدثني فضل بن إسحاق ، حدثنا أبو قتيبة ، حدثني جرير بن حازم قال : ذكر محمد بن سيرين رجلا فقال : ذاك الأسود ، ثم قال : أستغفر اللّه أستغفر اللّه اغتبته . وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق جرير بن حازم . قال ابن أبي الدنيا : وحدثني فضل ، حدثنا أبو قتيبة ، عن الربيع ، عن محمد بن سيرين قال : إذا قلت لأخيك من خلفه ما فيه ما يكره فهي الغيبة ، وإذا قلت ما ليس فيه فهو البهتان ، وظلمك لأخيك أن تذكره بأقبح ما تعلم منه وتنسى أحسنه . ( وذكر ) ابن سيرين ( إبراهيم النخعي ) وكان أعور ، ( فوضع يده على عينه ولم يقل الأعور ) وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا مروان بن معاوية عن عمر بن سيف قال : قال الحسن يخشون أن يكون قولنا حميد الطويل غيبة . وقال أيضا ، حدثني فضل بن إسحاق ، حدثنا أبو قتيبة قال : سمعت معاوية بن مرة قال : لو قلت للأقطع فلان الأقطع كانت غيبة . قال فذكرت ذلك لأبي إسحاق فقال : صدق . ( وقالت عائشة ) رضي اللّه عنها : ( لا يغتابن منكم أحد أحدا فإني قلت لامرأة مرة وأنا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم إن هذه لطويلة الذيل ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الفظي الفظي » فلفظت بضعة من لحم ) رواه ابن أبي الدنيا عن عبيد اللّه العتكي ، حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا الهنيد بن القاسم ، سمعت غبطة بنت خالد قالت : سمعت عائشة تقول : لا يغتابن منكن أحد أحدا فساقه . وكذلك أخرجه في كتاب ذم الغيبة ، والخرائطي في مساوىء الأخلاق وأبن مردويه والبيهقي في الشعب ، وفي لفظ بعضهم : لا يغتب بعضكم بعضا فإني كنت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الحديث . وقال العراقي بعد أن عزاه ابن أبي الدنيا وابن مردويه وفي إسناده امرأة لا أعرفها يشير إلى غبطة بنت خالد ، وفي سنن أبي داود غبطة بنت عمرو وهي غير هذه .

بيان أن الغيبة لا تقتصر على اللسان :

( اعلم أن الذكر باللسان إنما حرم ) شرعا ، ( لأن فيه تفهيم الغير نقصان أخيك ) وعيبه ( وتعريفه بما يكرهه ) إما باطنا أو ظاهرا ، وقد يكون يكرهه باطنا ولا يظهره من نفسه لموجب
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 302 | مرتضى الزبيدي