لصاحبه : هذا أقعص كما يقعص الكلب فمرّ صلّى اللّه عليه وسلم وهما معه بجيفة فقال : انهشا منها » .
فقالا يا رسول اللّه : ننهش جيفة ؟ فقال : « ما أصبتما من أخيكما أنتن من هذه » . وكان الصحابة رضي اللّه عنهم يتلاقون بالبشر ولا يغتابون عند الغيبة ويرون ذلك أفضل الأعمال ويرون خلافه عادة المنافقين . وقال أبو هريرة من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه لحمه في الآخرة وقيل له : كله ميتا كما أكلته حيا ، فيأكله فيضج ويكلح . وروي مرفوعا كذلك وروي أن رجلين كانا قاعدين عند باب من أبواب المسجد فمر بهما
شرح
لصاحبه : هذا أقعص كما يقعص الكلب ) القعص الموت الوحي وقعصة كمنعه قتله مكانه كاقعصه وانقعص مات ، ( فمرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهما معه بجيفة ) أي ميتة حيوان ( فقال ) لهما ( « انهشا منها » ) والنهش الأكل بمقدم الفم ( فقالا : يا رسول اللّه ننهش جيفة ؟ فقال « ما أصبتما من أخيكما أنتن من هذه » ) قال العراقي : رواه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة بإسناد جيد اه .
قلت : وأخرجه أيضا عبد الرزاق في المصنف ، والبخاري في الأدب المفرد ، وأبو يعلى ، وابن المنذر ، والبيهقي في الشعب بسند صحيح ولفظهم « إن ما عزا لما رجم سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم رجلين أحدهما يقول لصاحبه : ألم تر إلى هذا الذي ستر اللّه عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب ، فسار النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم مرّ بجيفة حمار فقال : أين فلان وفلان فكلا من جيفة هذا الحمار ؟ فقالا : وهل يؤكل هذا ؟ قال : فأكلتما من أخيكما آنفا أشد أكلا منه ، والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها » .
( وكان الصحابة رضي اللّه عنهم يتلاقون ) مع بعضهم ( بالبشر ) والطلاقة ( ولا يغتابون ) أحدا منهم ( عند الغيبة ويرون ذلك أفضل الأعمال ) وأعلى الأحوال ، ( ويرون خلافه عادة المنافقين ) وشيمة المطرودين ، ( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه لحمه في الآخرة ، فقيل : كله ميتا كما أكلته حيا فيأكله ويضج ) أي يصيح ويتململ ( ويكلح ) أي يعبس وجهه . رواه ابن أبي الدنيا هكذا موقوفا عن يحيى بن يوسف الرقي ، حدثنا محمد بن سلمة الحراني ، عن عمه موسى بن يسار ، عن أبي هريرة قال : من أكل فذكره . قال العراقي : رواه محمد بن إسحاق هكذا بالعنعنة .
( وروي مرفوعا كذلك ) إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال العراقي : رواه ابن مردويه في التفسير اه .
قلت : وكذلك أبو يعلى وابن المنذر وعندهم : فإنه ليأكله ويكلج ويضج .
( وروي أن رجلين كانا قاعدين عند باب من أبواب المسجد ) الحرام ، ( فمرّ بهما رجل