تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
مسير فأتى على قبرين يعذب صاحباهما فقال : « أنهما يعذبان وما يعذبان في كبير . أما أحدهما فكان يغتاب الناس ، وأما الآخر فكان لا يستنزه من بوله فدعا بجريدة رطبة أو جريدتين فكسرهما ثم أمر بكل كسر فغرست على قبر وقال : أما أنه سيهون من عذابهما ما كانتا رطبتين أو ما لم ييبسا » . ولما رجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما عزا في الزنا قال رجل
شرح
خطرا ، ولذلك أوجب الشارع بالمجاهرة بهتك الأعراض ما لم يوجب بنهب الأموال . أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن علي بن شقيق قال : سمعت أبي حدثنا أبو مجاهد عن ثابت البناني عن أنس ابن مالك قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكره . قال العراقي : سنده ضعيف . قلت : ليس فيه من وصف بالضعف ، وأبو مجاهد سعد الطائي ذكره ابن حبان في الثقات وقال أحمد : إنه لا بأس به ونسبه فقال سعد بن عبيد الطائي الكوفي : روى له البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، وعلي بن شقيق وابنه محمد ما رأيت أحدا وصفهما بضعف ولا غيره . وقال الكمال الدميري : كما وجد بخطه هذا الحديث رويناه في مسند أحمد ، وروى ابن عساكر من حديث ابن عباس « من أكل درهما ربا فهو مثل ثلاث وثلاثين زنية » . ( وقال جابر ) بن عبد اللّه رضي اللّه عنه : ( كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في مسير ) أي سفر نسير معه فيه ( فأتى على قبرين يعذب صاحباهما فقال « ألا أنهما لا يعذبان في كبيرة ) أي في خصلة ثقيلة عليهما ( أما أحدهما فكان يغتاب الناس وأما الآخر فكان لا يستنزه ) أي لا يتباعد ( من بوله ودعا بجريدة رطبة أو جريدتين ) شك من الرواي ( فكسرهما ثم أمر بكل كسر فغرس على قبر ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : أما أنه سيهون من عذابهما ما كانتا رطبتين أو ) قال ( ما لم تيبسا » ) شك من الراوي أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن علي ، حدثنا النضر بن شميل ، أنبأنا أبو العوام واسمه عبد العزيز بن ربيع الباهلي ، حدثنا أبو الزبير واسمه محمد عن جابر بن عبد اللّه قال : كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في مسير فساقه إلا أنه قال : لا يعذبان في كبير . وفيه : « وأما الآخر فكان لا يتأذى من بوله » وفيه : ثم أمر بكل كسرة فغرست على قبر ، والباقي سواء . قال العراقي : ورواه أبو العباس الدغولي في كتاب الآداب بإسناد جيد ، وهو في الصحيحين من حديث ابن عباس إلا أنه ذكر فيه بدل الغيبة النميمة ، وللطيالسي فيه « أما أحدهما فكان يأكل لحوم الناس » ولأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة نحوه بإسناد جيد اه . قلت : وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث جابر أيضا وفيه « أنهما لا يعذبان في كبير وبلى أما أحدهما وفيه ما كانتا رطبتين » ولم يشك . وفي بعض ألفاظ هذا الحديث . وأما الآخر « فكان لا يستتر من البول » وفي أخرى « لا يستنزه » وفي أخرى « لا يستبرئ » فهي خمس روايات مع رواية المصنف ، ورواية ابن أبي الدنيا . ( ولما رجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الرجل في الزنا ) وهو ماعز بن مالك الأسلمي ( قال رجل