تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
رضي اللّه عنهما رجلا يغتاب آخر فقال له : إياك والغيبة فإنها آدام كلاب الناس . وقال عمر رضي اللّه عنه : عليكم بذكر اللّه تعالى فإنه شفاء وإياكم وذكر الناس فإنه داء نسأل اللّه حسن التوفيق لطاعته .
شرح
( وسمع علي بن الحسين ) بن علي بن أبي طالب رحمه اللّه تعالى ( رجلا يغتاب آخر فقال : إياك والغيبة فإنها ادام كلاب الناس ) رواه ابن أبي الدنيا عن الحسين بن عبد الرحمن قال : سمع علي بن الحسين رجلا فذكره . قال : وحدثني الحسين بن عبد الرحمن قال : سمع المهلب بن أبي صفرة رجلا يغتاب رجلا فقال : اكفف فو اللّه لا ينقى فوك من سهكها . قال : وحدثنا حسين قال : سمع قتيبة بن مسلم رجلا يغتاب رجلا قال : أما واللّه لقد تلمظت بمضغة طالما لفظتها الكرام . ( وقال عمر رضي اللّه عنه عليكم بذكر اللّه فإنه شفاء ، وإياكم وذكر الناس فإنه داء ) رواه ابن أبي الدنيا عن العباس العنبري ، حدثنا محمد بن عبيد ، حدثنا محرز وهو أبو رجاء الشامي ، عن عمر بن عبد اللّه ، عن عمران بن عبد الرحمن قال : قال عمر بن الخطاب عليكم بذكر اللّه فساقه . وروي أيضا عن خالد بن مرداس ، حدثنا أبو عقيل ، عن حفص بن عثمان قال : كان عمر ابن الخطاب يقول : لا تشغلوا أنفسكم بذكر الناس فإنه بلاء وعليكم بذكر اللّه فإنه رحمة . وقد روي ذلك أيضا من قول سلمان . قال ابن أبي الدنيا : حدثني أبو محمد الأزدي حدثنا علي بن يزيد عن صالح المري قال : كتب سلمان إلى أبي الدرداء اما بعد : فإني أوصيك بذكر اللّه فإنه دواء وأنهاك عن ذكر الناس فإنه داء . وقد بقيت أخبار وآثار أحببت ايرادها في هذا الباب هي على شريطة المصنف . قال السدي : كان سلمان رضي اللّه عنه مع رجلين في سفر يخدمهما وينال من طعامهما ، وان سلمان قام يوما فطلبه صاحباه فلم يجداه فضربا الخباء قالا : ما يريد سلمان شيئا غير هذا أن يجيء إلى طعام معدود وخباء مضروب ، فلما جاء سلمان أرسلاه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يطلب لهما أداما ، فانطلق فأتاه فقال : يا رسول اللّه بعثني أصحابي لتؤدمهم إن كان عندك . قال « ما يصنع أصحابك بالأدم قد ائتدموا » فرجع سلمان فأخبرهم فانطلقا فأتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالا : والذي بعثك بالحق ما أصبنا طعاما منذ نزلنا . قال : « إنكما قد ائتدمتما سلمان بقولكما فنزلتأَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً» [ الحجرات : 12 ] أخرجه ابن أبي حاتم . وقال ابن جريج : زعموا أنها نزلت في سلمان أكل ثم رقد فنفخ فذكر رجلان أكله وقاده فنزلت أخرجه ابن المنذر . وقال مقاتل : نزلت في رجل كان يخدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أرسل بعض الصحابة إليه يطلب منه أداما فمنع فقالوا له : إنه بخيل وخيم ، فنزلت في ذلك . أخرجه ابن أبي حاتم . وعن أبي مالك الأشعري رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال « المؤمن حرام على المؤمن لحمه عليه حرام أن يلطمه » أخرجه ابن مردويه . وعن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه أنه مرّ على بغل ميت وهو في نفر من أصحابه فقال : واللّه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 295 | مرتضى الزبيدي